إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
261
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فيه ( 1 ) من رؤوس العلماء ، ورؤوس الْمُبْتَدِعَةِ ( 2 ) ، وَمِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَثِيرٌ ، فَوَعَيْتُ الْعِلْمَ ، وَنَاظَرْتُ ( 3 ) كُلَّ طَائِفَةٍ بِحَضْرَةِ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الْفِهْرِيِّ ( 4 ) وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ . ثُمَّ نزلت إلى الساحل لأغراض ( 5 ) ، وكان مملؤاً مِنْ هَذِهِ النِّحَلِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْإِمَامِيَّةِ ، فَطُفْتُ فِي مُدُنِ السَّاحِلِ لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ ( 6 ) نَحْوًا مِنْ ( 7 ) خَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، وَنَزَلْتُ عَكَّا ( 8 ) ، وَكَانَ رَأْسَ الْإِمَامِيَّةِ بِهَا حِينَئِذٍ ( 9 ) أَبُو الْفَتْحِ الْعَكِّيُّ ، وَبِهَا مِنْ أَهْلِ السنة شيخ يقال له : الفقيه الدبيقي ( 10 ) ، فَاجْتَمَعْتُ بِأَبِي الْفَتْحِ فِي مَجْلِسِهِ وَأَنَا ابْنُ الْعِشْرِينَ ، فَلَمَّا رَآنِي صَغِيرَ السِّنِّ ، كَثِيرَ الْعِلْمِ ، مُتَدَرِّبًا ( 11 ) ، وَلِعَ بِي ، وَفِيهِمْ - لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى بَاطِلٍ - انْطِبَاعٌ وَإِنْصَافٌ وَإِقْرَارٌ بِالْفَضْلِ إذا ظهر ( 12 ) ، فكان لا يفارقني ، ويساومني ( 13 )
--> ( 1 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فيها " . ( 2 ) نص كتاب العواصم : " وكان فيه من رؤوس العلماء ، ورؤوس المبتدعة ، على اختلاف طبقاتهم كثير ، ومن أحبار اليهود والنصارى والسمرة جمل لا تحصى ، فأوفيت على المقصد من طريقه ، ووعيت العلم بتحقيقه ، ونظرت إلى كل طائفة تناظر ، وناظرتها بحضرة شيخنا أبي بكر الفهري . . " . العواصم ( ص 61 ) . ( 3 ) في ( ت ) : " وناظرة " ، وكتب بإزائها في الهامش " عله وناظرت " . ( 4 ) هو الإمام العلامة ، شيخ المالكية ، أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف الفهري الأندلسي الطرطوشي الفقيه ، عالم الإسكندرية ، لازم القاضي أبا الوليد الباجي ، وأخذ عنه مسائل الخلاف ، نزل بغداد وبيت المقدس ، ثم تحول إلى الثغر ، ألف كتاب سراج الملوك للمأمون بن البطائحي ، وله كتاب الحوادث والبدع . توفي سنة 520 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 19 / 490 ) ، شذرات الذهب ( 4 / 62 ) ، العبر ( 4 / 48 ) . ( 5 ) نص كتاب العواصم : " لأغراض نصصتها في كتاب ترتيب الرحلة ، وكان الساحل المذكور مملوءاً من هذه النحل الملحدية ، والمذاهب الباطنية ، والإمامية . . " . العواصم ( ص 61 ) . ( 6 ) في كتاب " العواصم " : " الأغراض الدينية " . ( 7 ) في ( ط ) : " مى " . ( 8 ) في ( ط ) : " بعكا " ، وفي ( ت ) : " عكى " ، وفي معجم البلدان لياقوت الحموي " عكة " بالهاء ، وهي بلد على ساحل بحر الشام من عمل الأردن . معجم البلدان لياقوت ( 4 / 143 ) . ( 9 ) كتب مكان هذه الكلمة في ( ت ) : " ح " . ( 10 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " الديبقي " . ( 11 ) في ( ر ) : " مستدرباً " . ( 12 ) في ( ت ) : " ظهر به " . ( 13 ) نص كتاب العواصم : " ويسارعني في السؤال والجدال ولا يفاترني " .