إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

262

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الجدال ولا يفاترني ( 1 ) ، فتكلمت على إبطال ( 2 ) مذهب الإمامية ، والقول بالتعليم ( 3 ) مِنَ الْمَعْصُومِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ . وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ لِلَّهِ فِي عِبَادِهِ أَسْرَارًا وَأَحْكَامًا ، وَالْعَقْلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِدَرْكِهَا ، فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ ( 4 ) فَقُلْتُ لَهُمْ : أَمَاتَ الْإِمَامُ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ لِأَوَّلِ مَا أَمَرَهُ بِالتَّبْلِيغِ أَمْ هُوَ مُخَلَّدٌ ؟ فَقَالَ لِي ( 5 ) : " مَاتَ " ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَذْهَبِهِ ، وَلَكِنَّهُ تَسَتَّرَ مَعِي ( 6 ) ، فَقُلْتُ : هَلْ خَلَفَهُ أَحَدٌ ؟ فَقَالَ : خَلَفَهُ وَصِيُّهُ عَلِيٌّ ( 7 ) ، قُلْتُ : فَهَلْ قَضَى بِالْحَقِّ وَأَنْفَذَهُ ؟ قَالَ : لَمْ يَتَمَكَّنْ لِغَلَبَةِ ( 8 ) الْمُعَانِدِ ، قُلْتُ : فَهَلْ أَنْفَذَهُ حِينَ قَدَرَ ؟ قَالَ : مَنَعَتْهُ التَّقِيَّةُ ( 9 ) وَلَمْ تُفَارِقْهُ إِلَى الْمَوْتِ ( 10 ) ، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَقْوَى تَارَةً ، وَتَضْعُفُ أُخْرَى ( 11 ) ، فَلَمْ يُمْكِنْ إِلَّا المداراة ( 12 ) لئلا تنفتح ( 13 ) عليه أبواب الاختلال ،

--> ( 1 ) في ( ت ) : " يفاتر بي " . ( 2 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 3 ) في جميع النسخ : " التعميم " ، عدا نسخة ( غ ) ففيها المثبت . ( 4 ) في هذا الموضع كلام لابن العربي يقع في ستة أسطر يتهمهم فيه بأن قولهم راجع إلى القول بالحلول . انظر : العواصم ( ص 62 - 63 ) . ( 5 ) في ( غ ) : " ما " . ( 6 ) في كتاب العواصم : " ولكنه تستر معي به ، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم ، فيبلغ عنه ، فالمبلغ هو الله ، ولكن بواسطة حلوله في آدمي فقلت هل خلفه . . " . العواصم ( ص 63 ) . ( 7 ) في ( ت ) : " عكى " . ( 8 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " بغلبه " . ( 9 ) وهي من دين الشيعة ، يتسترون بها ليخفوا ما يبطنون من الضلال ، وينسبونها إلى أئمتهم ، كزعمهم أن جعفر الصادق قال ؛ " التقية ديني ودين آبائي " ، وقد فسروا بها موقف علي رضي الله عنه مع الخلفاء قبله ، وكذلك موقف الحسن مع معاوية رضي الله عنهم . انظر : كتاب دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين لأحمد الجلي ( ص 217 ) . ( 10 ) في العواصم : " ولم تفارقه من يوم العهد إلى يوم الموت " . العواصم ( ص 63 ) . ( 11 ) في العواصم : " وتضعف أخرى ، فلما ولي بقيت من التقية بقية ، فلم يمكن إلا المداراة للأصحاب لئلا ينفتح عليه من الاختلال أبواب . . " . ( 12 ) رسمت في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " المدارات " . ( 13 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : ينفتح ، وفي ( ر ) : " تنفتح " .