إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

255

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ ( 1 ) كَانَ مِنْ ثقات ( 2 ) أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالسُّنَّةِ ، إِلَّا أَنَّ النَّاسَ رَمَوْهُ بِالْبِدْعَةِ بِسَبَبِ قَوْلٍ حُكِيَ عَنْهُ ، مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ مُصِيبٌ ، حَتَّى كَفَّرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ( 3 ) وَغَيْرُهُ . وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ ( 4 ) عَنْهُ ( 5 ) كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِلَافِ ، فَالْقَوْلُ بِالْقَدَرِ صَحِيحٌ وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ وَالْقَوْلُ بِالْإِجْبَارِ صَحِيحٌ وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا فَهُوَ مُصِيبٌ ( 6 ) ، لِأَنَّ الْآيَةَ الْوَاحِدَةَ رُبَّمَا دَلَّتْ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ( 7 ) " ( 8 ) . وَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ أَهْلِ الْقَدَرِ وَأَهْلِ الْإِجْبَارِ ، فقال ( 9 ) : " كُلٌّ مُصِيبٌ ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عَظَّمُوا اللَّهَ ، وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ نَزَّهُوا اللَّهَ " . قَالَ : " وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْأَسْمَاءِ ، فَكَلُّ مَنْ سَمَّى الزَّانِيَ مُؤْمِنًا فَقَدْ أصاب ، ومن سماه كافراً فقد

--> ( 1 ) هو عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري البصري ، قاضي البصرة ثقة فقيه ، روى عن الجريري وطبقته ، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي وطائفة ولكن عابوا عليه مسألة تكافؤ الأدلة . مات سنة 168 ه - . انظر : التاريخ الكبير للبخاري ( 5 / 376 - 377 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 285 ) ، تقريب التهذيب لابن حجر ( 1 / 531 ) ، الكاشف للذهبي ( 2 / 197 ) ، تهذيب التهذيب ( 7 / 7 ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ثقة " . ( 3 ) لم يتبين لي المراد به ، هل هو ابن العربي أو الباقلاني أو غيرهما ؟ ( 4 ) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، وقيل المروزي ، ويقال القتيبي والقتبي ، الكاتب الكبير ، صاحب التصانيف ، نزل بغداد وصنف وجمع وبعد صيته ، قال أبو بكر الخطيب : كان ثقة ديناً فاضلاً ، من تصانيفه غريب القرآن ، وغريب الحديث والمعارف ، وكتاب مشكل القرآن ، وكان رأساً في علم اللسان العربي . توفي سنة 276 ه - . انظر : السير ( 13 / 296 ) ، تاريخ بغداد للخطيب ( 10 / 170 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 169 ) . ( 5 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( ر ) . ( 6 ) في تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة " ومن قال بهذا فهو مصيب ، ومن قال بهذا فهو مصيب " . ( 7 ) ساقطة من ( ت ) . ( 8 ) تتمة الجملة عند ابن قتيبة " واحتملت معنيين متضادين " . ( 9 ) ساقطة من ( م ) وأصل ( خ ) ، وفي هامش ( خ ) : " قال " . والمثبت هو ما في ( ت ) وهو كذلك عند ابن قتيبة .