إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
25
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْمُتَشَابِهَاتِ ، لِمُوَافَقَاتِ الْعَادَاتِ ، أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ الْوَاضِحَاتِ ، وَإِنْ خَالَفَتِ السَّلَفَ الْأَوَّلَ . وَرُبَّمَا أَلَمُّوا - فِي تَقْبِيحِ مَا وَجَّهْتُ إِلَيْهِ وِجْهَتِي - بِمَا تَشْمَئِزُّ منه القلوب ، أو صرحوا ( 1 ) بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْفِرَقِ الْخَارِجَةِ عَنِ السُّنَّةِ شَهَادَةً سَتُكْتَبُ وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدُّعَاءَ لَا يَنْفَعُ ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ - كَمَا يُعْزَى إِلَى بَعْضِ النَّاسِ ( 2 ) - بِسَبَبِ أَنِّي لَمْ أَلْتَزِمِ الدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ حَالَةَ الْإِمَامَةِ ، وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلسُّنَّةِ وَلِلسَّلَفِ الصَّالِحِ وَالْعُلَمَاءِ ( 3 ) . وَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى الرَّفْضِ ( 4 ) وَبُغْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، بِسَبَبِ أَنِّي لَمْ أَلْتَزِمْ ذِكْرَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْهُمْ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْخُصُوصِ ، إِذْ لَمْ ( 5 ) يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ ( 6 ) السَّلَفِ فِي خُطَبِهِمْ ، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ من العلماء المعتبرين
--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ط ) : " خرجوا " . ( 2 ) الذي نسب ذلك إلى الإمام الشاطبي هو شيخه أبو سعيد بن لب . انظر : المعيار المعرب ( 6 / 369 - 370 ) . ( 3 ) سيتناول المؤلف هذه المسألة في الباب الخامس ، ويبين أنها بدعة ، ويرد حجة من قال بها . انظر : الاعتصام المطبوع ( 1 / 349 - 368 ، 2 / 3 - 6 ) . ( 4 ) الروافض هم الشيعة ، من الإمامية الاثني عشرية والإسماعيلية ، وكلّهم يعتقد أن علياً رضي الله عنه أولى بالإمامة بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غيره ، وأنه استحق ذلك بالوصية والتعيين مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد عدّوا الأئمة بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثني عشر مبتدئين بعليّ ثم الحسن ثم الحسين رضي الله عنهم وهكذا ، ثم افترقوا بعد جعفر الصادق فصارت منهم إمامية ، وإسماعيلية ، ومن عقائدهم المتفق عليها القول بالتولّي والتبرّي قولاً وفعلاً وعقداً إلاّ في حال التقية ، وبين عقائدهم من الخلاف ما لا يحصر ، وسبب تسميتهم بالروافض رفضهم لنصرة زيد بن علي عند خروجه لما علموا منه موالاة أبي بكر وعمر ، فقال : رفضتموني ، فسموا رافضة . انظر : الملل والنحل للشهرستاني ( ص 146 - 155 ) ، مقالات الإسلاميين ( ص 65 ) ، دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين لأحمد الجلي ( ص 179 ) . ( 5 ) في ( ر ) : " ولم يكن " . ( 6 ) في ( ط ) : " شأن من السلف " .