إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
26
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فِي أَجْزَاءِ الْخُطَبِ . وَقَدْ سُئل أَصْبَغُ ( 1 ) عَنْ دُعَاءِ الْخَطِيبِ لِلْخُلَفَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالَ : " هُوَ بِدْعَةٌ وَلَا يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ ( 2 ) ، وَأَحْسَنُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً " ، قِيلَ لَهُ ( 3 ) : فَدُعَاؤُهُ لِلْغُزَاةِ وَالْمُرَابِطِينَ ؟ قَالَ : " مَا أَرَى ( 4 ) بِهِ بَأْسًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا ( 5 ) أَنْ يَكُونَ شَيْئًا ( يَصْمُدُ ) ( 6 ) لَهُ فِي خُطْبَتِهِ دَائِمًا فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ " ( 7 ) . ونصَّ أَيْضًا عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( 8 ) عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْخُلَفَاءِ ( 9 ) فِي الْخُطْبَةِ بِدْعَةٌ غَيْرُ محبوبة ( 10 ) .
--> ( 1 ) هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع ، مولى عبد العزيز بن مروان ، كان كاتب ابن وهب . روى عنه الذهلي والبخاري وابن وضاح ، كان فقيهاً حسن القياس عالماً بمذهب مالك . له كتاب الأصول ، وتفسير غريب الموطأ ، وكتاب الرد على أهل الأهواء وغيرها . توفي بمصر سنة 225 ه - . انظر : ترتيب المدارك في ترجمة أصحاب مالك للقاضي عياض ( 1 / 561 ) ، سير أعلام النبلاء ( 10 / 656 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 81 ) ، الكاشف للذهبي ( 1 / 84 ) . ( 2 ) انظر : فتاوى ابن تيمية ( 1 / 129 ) ، البحر الرائق ( 2 / 156 ) ، المدخل ( 2 / 270 ) ، تحفة المحتاج ( 1 / 460 ) ، الإبداع في مضار الابتداع ( 75 ) ، الدين الخالص ( 4 / 211 ، 306 ) ، إصلاح المساجد ( 70 ) ، فتاوى محمد رشيد رضا ( 4 / 1356 ) . ( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( م ) : " أراي " . ( 5 ) في ( ط ) : " وإما " . ( 6 ) في ( م ) وأصل ( خ ) و ( ت ) : " يحمد " ، والمثبت هو ما صححت به الكلمة في هامش ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) ، وهي كذلك في المعيار المعرب كما سيأتي . ( 7 ) انظر قوله رحمه الله في المعيار المعرب للونشريسي ( 6 / 386 ) . ( 8 ) هو عز الدين شيخ الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القسم بن الحسن الإمام العلامة ، وحيد عصره ، وسلطان العلماء ، السلمي الدمشقي ثم المصري ، الشافعي ، ولد سنة 577 ه - ، وقيل 578 ه - . وكان آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، مع الزهد والورع ، أزال كثيراً من بدع الخطباء ، وقد بلغ مرتبة الاجتهاد ، برع في الفقه والأصول والعربية ، اختصر نهاية المطلب ، وله القواعد الكبرى ، والقواعد الصغرى ، ومقاصد الرعاية وغير ذلك . توفي سنة 660 ه - . انظر : طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 8 / 209 ) ، شذرات الذهب ( 5 / 301 ) ، فوات الوفيات للكتبي ( 2 / 350 ) . ( 9 ) ساقطة من ( ت ) . ( 10 ) سئل عز الدين بن عبد السلام في كتاب الفتاوى له : هل يستحب للخطيب ذكر الصحابة في الخطب على ما جرت به العادة في زماننت بألفاظ مسجعة ؟ أم تركه أولى لموافقته السلف ؟ فأجاب بقوله : " ذكر الصحابة والخلفاء والسلاطين بدعة غير محبوبة ، =