إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

233

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فصل وَبَقِيَ مِمَّا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْحُ مَعْنًى عَامٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ . وَهُوَ أَنْ الْبِدَعَ ضَلَالَةٌ ، وَأَنَّ الْمُبْتَدِعَ ضَالٌّ وَمُضِلٌّ ، وَالضَّلَالَةُ مَذْكُورَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ النقل المذكور ، ويشير إليها في الآيات الِاخْتِلَافِ ، وَالتَّفَرُّقِ شِيَعًا ، وَتَفَرُّقِ الطُّرُقِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي ، فَإِنَّهَا لَمْ تُوصَفُ فِي الْغَالِبِ بِوَصْفِ الضَّلَالَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِدْعَةً أَوْ شِبْهَ ( 1 ) الْبِدْعَةِ . وَكَذَلِكَ الْخَطَأُ الْوَاقِعُ فِي الْمَشْرُوعَاتِ - وَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ( 2 ) - لَا يُسَمَّى ضَلَالًا ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُخْطِئِ اسْمُ ضَالٍّ ، كَمَا لَا يُطْلَقُ على المتعمد لسائر المعاصي ( اسم الضال ) ( 3 ) . وَإِنَّمَا ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِحِكْمَةِ قَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّلَالَ وَالضَّلَالَةَ ضِدُّ الْهَدْيِ والهداية ( 4 ) ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْهُدَى حَقِيقَةً فِي الظَّاهِرِ ( 5 ) الْمَحْسُوسِ ، فَتَقُولُ : هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ ، وَهَدَيْتُهُ إِلَى الطَّرِيقِ . وَمِنْهُ نُقِلَ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، قَالَ تَعَالَى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ } ( 6 ) ، { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * } ( 7 ) ، { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * } ، وَالصِّرَاطُ وَالطَّرِيقُ وَالسَّبِيلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ( 8 ) ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الطَّرِيقِ الْمَحْسُوسِ ، وَمَجَازٌ فِي الطَّرِيقِ الْمَعْنَوِيِّ ، وَضِدُّهُ الضَّلَالُ ( 9 ) ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الطَّرِيقِ ، وَمِنْهُ البعير

--> ( 1 ) في ( م ) : " تشبه " . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في جميع النسخ : " الهدى " عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( ت ) : " الظر " . ( 6 ) سورة الإنسان : آية ( 3 ) . ( 7 ) سورة البلد : آية ( 10 ) . ( 8 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) ساقطة من ( غ ) .