إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
205
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
مَهْدِيٍّ ( 1 ) - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - فَصَلَّى وَوَضَعَ رِدَاءَهُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ ، فَلَمَّا ( 2 ) سَلَّمَ ( 3 ) الْإِمَامُ رَمَقَهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ ، وَرَمَقُوا مَالِكًا ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْحَرَسِ ( 4 ) ؟ فَجَاءَهُ نَفْسَانِ ، فَقَالَ : خُذَا صَاحِبَ هَذَا الثَّوْبِ فَاحْبِسَاهُ فَحُبِسَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ : أَمَا خِفْتَ اللَّهَ ( 5 ) وَاتَّقَيْتَهُ أَنْ وَضَعْتَ ثَوْبَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي الصَّفِّ ، وَشَغَلْتَ الْمُصَلِّينَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَأَحْدَثْتَ فِي مَسْجِدِنَا شَيْئًا مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْدَثَ فِي مَسْجِدِنَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " ( 6 ) ، فَبَكَى ابْنُ مَهْدِيٍّ وَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا في غيره ( 7 ) . وهذا غاية التَّوَقِّي وَالتَّحَفُّظِ فِي تَرْكِ إِحْدَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ خَوْفًا مِنْ تِلْكَ اللَّعْنَةِ ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا سِوَى وَضْعِ الثَّوْبِ ؟ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الطَّحَاوِيِّ ( 8 ) ( سِتَّةٌ أَلْعَنُهُمْ ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) ( 9 ) ، فَذَكَرَ فِيهِمْ التَّارِكَ لسنته عليه الصلاة والسلام أخذاً بالبدعة . وَأَمَّا أَنَّهُ يَزْدَادُ ( 10 ) مِنَ اللَّهِ بُعْدًا ، فَلِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : ( صَاحِبُ الْبِدْعَةِ ما يَزْدَادُ ( 11 ) اجْتِهَادًا ( 12 ) ، صِيَامًا وَصَلَاةً ( 13 ) ، إِلَّا ازْدَادَ مِنَ الله بعداً ) ( 14 ) .
--> = قضاء المدينة وكان فقيهها . توفي سنة 242 ه - . انظر : ترتيب المدارك ( 1 / 513 ) ، سير أعلام النبلاء ( 11 / 436 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 12 ) . ( 1 ) تقدمت ترجمته ( ص 87 ) . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) : " فلم " . ( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) . ( 4 ) في ( ت ) : " العرس " . ( 5 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) لم أجد الحديث بهذا اللفظ ، من تخصيص المسجد نفسه ، وقد تقدم حديث علي رضي الله عنه " الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله . . . الحديث " . انظر ( ص 120 ) . ( 7 ) هذه القصة ذكرها القاضي عياض بلفظها في ترتيب المدارك ( 1 / 171 ) . ( 8 ) تقدمت ترجمته رحمه الله ( ص 77 ) . ( 9 ) تقدم تخريجه ( ص 128 ) . ( 10 ) في جميع النسخ : " يزاد " عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 11 ) في ( ت ) : " يزاد " ، وفي ( ر ) : " لا يزداد " . ( 12 ) في ( ط ) : " ما يزداد من الله اجتهاداً " . ( 13 ) في ( ت ) : " ولا صلاة " . ( 14 ) تقدم تخريجه ( ص 146 ) .