إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
195
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الذَّمِّ ، وَإِثْبَاتِ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ كَكِتَابِ اللَّهِ ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَدْ بَنَى أَعْمَالَهُ عَلَى رَأْيِهِ لَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ( 1 ) وَلَا عَلَى سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن الأمثلة : ما ( 2 ) إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِاخْتِلَافٍ ، إِذْ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ قَوْلَانِ ( 3 ) . وَفِي الظَّوَاهِرِ ( 4 ) مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَعْضِ روايات حديث الخوارج حين ذكر السهم بصفة ( 5 ) الخروج ( 6 ) من الرمِيَّة سَبَقَ ( 7 ) الفرث والدم ( 8 ) . ومن الآيات قوله سبحانه : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ( 9 ) الآية ونحو ( ذلك من ) ( 10 ) الظَّوَاهِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ ( 11 ) : أَنَّ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا قَدْ يَجُرُّهُ اعْتِقَادُ بِدْعَتِهِ الْخَاصَّةِ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي يُصَيِّرُ اعْتِقَادَهُ فِي الشَّرِيعَةِ ضَعِيفًا ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ عليه جميع عمله .
--> ( 1 ) لفظ الجلالة غير موجود في جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) وهذا القول ليس على الإطلاق في كل بدعة ، وإنما المراد بعض البدع العظيمة ، كبدعة الخوارج التي ذكرها المؤلف هنا . وتقدم الكلام على مسألة تكفيرهم ( ص 79 ) . وسيطرق المؤلف مسألة تكفير المبتدعة أيضاً في الباب التاسع ( 2 / 194 - 198 ، 202 - 206 ، 246 - 249 ) . ( 4 ) في ( ت ) : " الظر " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " بصيغة " . ( 6 ) في ( م ) ، و ( خ ) و ( ط ) : " الخوارج " وفي ( ت ) : " الخارج " ، والمثبت من ( غ ) . ( 7 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " بين " ، والصواب المثبت ، وهو الموافق للرواية . ( 8 ) هذه الرواية في حديث أبي سعيد عند البخاري ، كتاب المناقب ، برقم ( 3610 ) ( 6 / 617 - 618 ) ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة ( 7 / 165 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 56 ) ، ورواها عبد الله بن عمرو بن العاص أيضاً كما في المسند ( 2 / 219 ) . ( 9 ) سورة آل عمران : آية ( 106 ) . ( 10 ) ساقط من ( ط ) . ( 11 ) أي من أوجه عدم قبول أعمال المبتدع بإطلاق ، وفي ( ر ) : " والوجه " .