إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

14

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْمُوَافَقَةُ ( 1 ) ) ( 2 ) ، وَتَزُولَ الْمُخَالَفَةُ ، فَنَزَلَ إِلَيْهَا مَنْ نَزَلَ عَلَى حُكْمِ التَّقِيَّةِ ، رَيْثَمَا يَتَنَفَّسُ ( 3 ) مِنْ كَرْبِهِ ، ويَتَرَوَّحُ ( 4 ) مِنْ خِنَاقِهِ ، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، وَهَذِهِ غربة أيضاً ظاهرة . وإنما كان هذا كله ( 5 ) جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَوَاقِعِ الْحِكْمَةِ ، وَأَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَقُّ ضِدَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ ، فَمَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ ، فَلَوْ عَلِمُوا لَحَصَلَ الْوِفَاقُ ، وَلَمْ يُسْمَعِ ( 6 ) الْخِلَافُ ( 7 ) ، وَلَكِنَّ سَابِقَ الْقَدَرِ حتَّم عَلَى الْخَلْقِ مَا هُمْ عَلَيْهِ ( 8 ) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ( 9 ) . ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَزِيدُ ( 10 ) الْإِسْلَامِ ، وَاسْتَقَامَ طَرِيقُهُ عَلَى ( 11 ) مُدَّةِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ ( 12 ) بَعْدِ مَوْتِهِ ، وَأَكْثَرِ قَرْنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُمْ ، إِلَى أَنْ نَبَغَتْ فِيهِمْ نَوَابِغُ الْخُرُوجِ عَنِ السُّنَّةِ ، وَأَصْغَوْا ( 13 ) إِلَى الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ : كَبِدْعَةِ القدر ( 14 ) ،

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المؤالفة " . ( 2 ) ما بين المعكوفين ساقط من أصل ( ت ) ، وقد أثبت في هامشها . ( 3 ) في ( ر ) : " يتمقس " . ( 4 ) الروح بالفتح من الاستراحة ، وكذا الراحة . الصحاح ( 1 / 368 ) . ( 5 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ط ) و ( ت ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يسع " . ( 7 ) لا يلزم من علمهم حصول الوفاق ، فقد علموا الحق ، وقامت عليهم الحجّة ، وإنما ضلّوا باتباع الهوى ، والإعراض عن الحق . ( 8 ) وليس لهم في سابق القدر حجة ، فقد جعل الله لهم قدرة واختياراً ، وحجب عنهم العلم بما قدّر . ( 9 ) سورة هود ، آية ( 118 - 119 ) ، وسيذكر المؤلف الآية وتفسيرها في بداية الباب التاسع ( 2 / 165 ) من طبعة كتابنا هذا . ( 10 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " تزيد " . ( 11 ) ( 12 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 13 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والصغو " . ( 14 ) في ( غ ) و ( ر ) : " القدرية " وهي القول بإنكار القدر ، وأن الأمر أنف ، وأوّل من قال بهذه البدعة معبد الجهني المقتول في بدعته سنة 80 ه - ، وذلك في آخر زمن الصحابة ، وقد تبرّأ الصحابة من مذهبه كابن عمر وأنس وغيرهما رضي الله عنهم ، وقد تبعه على بدعته غيلان الدمشقي الذي قتله هشام بن عبد الملك ، والمعتزلة تنفي القدر إلاّ قليل منهم ، وكذلك تسمى الجبرية المحتجّون بالقدر ( قدرية ) : أيضاً ، والتسمية على الطائفة الأولى أغلب . انظر : الفرق بين الفرق للبغدادي ( ص 14 ) ، صحيح مسلم بشرح النووي ( 1 / 150 ) . =