العيني
512
البناية شرح الهداية
ولو أوصى إلى كل واحد على الانفراد قيل : ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل كل واحد على الانفراد ، وهذا لأنه لما أفرد فقد رضي برأي الواحد . وقيل : الخلاف في الفصلين واحد وهو الأصح ؛ لأن وجوب الوصية عند الموت ، بخلاف الوكيلين ؛ لأن الوكالة تتعاقب ، فإن مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر . أما عندهما : فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف ، فيضم القاضي إليه وصيا آخر نظرا للميت عند عجزه ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه متصرفان في حقوقه ، وذلك ممكن التحقق . بنصب وصي آخر مكان الميت ، ولو أن الميت منهما أوصى إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية ، بمنزلة ما إذا أوصى إلى شخص آخر ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر ؛ لأن رأي الميت باق حكما برأي من يخلفه .