العيني
513
البناية شرح الهداية
وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا ينفرد بالتصرف ؛ لأن الموصي ما رضي بتصرفه وحده ، بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره ؛ لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما رضيه المتوفى . وإذا مات الوصي وأوصى إلى آخر فهو وصية في تركته وتركة الميت الأول عندنا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكون وصيا في تركة الميت الأول اعتبارا بالتوكيل في حالة الحياة . والجامع بينهما : أنه رضي برأيه لا برأي غيره . ولنا : أن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ، ألا يرى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي في المال وإلى الجد في النفس ، ثم الجد قائم مقام الأب فيما انتقل إليه ، فكذا الوصي . وهذا لأن الإيصاء إقامة غيره مقامه فيما له ولايته ، وعند الموت كانت له ولاية في التركتين ، فينزل الثاني منزلته فيهما . ولأنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه قد تعتريه المنية قبل تتميم مقصوده بنفسه ، وهو تلافي ما فرط منه