العيني
495
البناية شرح الهداية
قال : وإن أوصى بداره كنسية لقوم غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : الوصية باطلة ؛ لأن هذه معصية حقيقة ، وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن هذه قربة في معتقدهم ، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ؛ فتجوز بناء على اعتقادهم ، ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم ، فكذا عكسه . ثم الفرق لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به : أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني ، وإنما يزول ملكه بأن يصير محرزا خالصا لله تعالى ، كما في مساجد المسلمين ، والكنيسة لم تصر محرزة لله تعالى حقيقة . فتبقى ملكا للباني فتورث عنه ،