العيني
496
البناية شرح الهداية
ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها ، فلم يتحرز لتعلق حق العباد به ، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرزه ، بخلاف الوصية ؛ لأنه وضع لإزالة الملك ، إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ما هو قربة عندهم ، فبقي فيما هو قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث . ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام منها : أن تكون قربة في معتقدهم ، ولا تكون قربة في حقنا ، وهو ما ذكرناه . وأما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيره وتطعم المشركين ، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ذكرناه ، والوجه ما بيناه . ومنها : إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم ، كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبني مسجدا للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد المسلمين ، فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم ، إلا إذا كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا ؛ لأنهم معلومون والجهة مشهورة .