العيني
321
البناية شرح الهداية
والفرق لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن في الأولى الذي يرجع به عوض عما سلم لولي الجناية الأولى ؛ لأن الجناية الثانية كانت في يد المالك . فلو دفع إليه ثانيا يتكرر الاستحقاق . فأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعل عوضا عن الجناية الثانية لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرناه . قال : ومن غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى فليس عليه شيء ، وإن مات من صاعقة أو نهشته حية فعلى عاقلة الغاصب الدية . وهذا استحسان ، والقياس : أن لا يضمن في الوجهين ، وهو قول زفر والشافعي - رحمهما الله - لأن الغصب في الحر لا يتحقق ، ألا يرى أنه لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر ، فإذا كان الصغير حرا رقبة ويدا أولى . وجه الاستحسان : أنه لا يضمن بالغصب ، ولكن يضمن بالإتلاف ، وهذا إتلاف تسبيبا ؛ لأنه نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان الصواعق .