العيني
236
البناية شرح الهداية
أن العاقلة تتحمل النفس دون المال ، فكان ضمان البهيمة في ماله ، وإلقاء التراب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة لما ذكرنا ، بخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم يضمن ؛ لأنه ليس بمتعد ، فإنه ما أحدث شيئا فيه إنما قصد ورفع الأذى عن الطريق ، حتى لو جمع الكناسة في الطريق وتعقل بها إنسان كان ضامنا لتعديه بشغله . ولو وضع حجرا فنحاه غيره عن موضعه فعطب به إنسان فالضمان على الذي نحاه ؛ لأن حكم فعله قد انفسخ لفراغ ما يشغله ، وإنما اشتغل بالفعل الثاني موضع آخر . وفي " الجامع الصغير " في البالوعة يحفرها الرجل في الطريق ، فإن أمره السلطان بذلك أو أجبره عليه لم يضمن ؛ لأنه غير متعد حيث فعل ما فعل بأمر من له الولاية في حقوق العامة ، وإن كان بغير أمره فهو متعد إما بالتصرف في حق غيره أو بالافتيات على رأي الإمام أو هو مباح مقيد بشرط السلامة .