الثعالبي
94
لباب الآداب
يحملها زَبَرجَد ، عندنا أُترج كأنه من خلقكَ خُلِقَ ، ومن شمائلك سُرقَ ، ونارَنج كَكُراتٍ من سفرة ذُهّبَتْ ، أو ثدي عذارى حُلِّقَتْ ، مَجْلِسٌ أخذت فيه الأوتاد تتجاوب ، والأقدام تتناوب ، أعلامُ الأنس خافقة ، وألسنُ الملاهي ناطقة ، مجلسٌ قد فرُش بساطُهُ ، وبُسِطَت أنماطهُ ، ومُدَّ سِماطهُ ، بين آس مخضود ، وَورد مَنضود ، ودَنٍّ مفصود ، وناي وعود ، في مجلس تحفنا بدور ، والكّاسات بيننا تدور ، قد نشأت غمامة اليد ، على بساط الوَرْدِ ، مَجلسٌ قد تفتَّحتْ فيه عيونُ النّرْجس ، وفاحت مجامرُ الأُترج ، وفتقت فارات النارَنج ، ونطقتْ ألسنُ العيدان ، وقامت خُطباء الأطيارِ ، وهبت رياح الأقداح ، وامتدّت سماءُ النَد ، وطلعت كواكبُ النّدمان ، قد امتطينا مراكبَ الفَرَح ، وقدحنا نارَ السرورِ بالقدح . ما يتصل به من الألفاظِ في الاستزادة نحن في مجلسٍ قد أبتْ راحُه أن تصفو إلا أن تتناولها يُمناك ، وأقسم غناؤه ، لا يطيبُ إلا أنْ تَعيه أذناك ، فأما خدودُ نارَنْجه فقد احمرَّت خَجَلاً من إبطانك ، وعيونُ نرجسه ، فقد حدقت تأميلاً للقياك ، فبحياتي ألا تعجلت ، وما تمهلت نحن لغَيْبَتِك ، كعقدٍ غُيِّبت واسطتهُ ، وشبابٍ أخذت جذته ، إذ غابَتْ شمسُ السماء عنّا ، فلا بدَّ أن تدنو شمس الأرضٍ منّا ، أنت ممّن ينتظَم به شمل الطَرَب ، وبلقياه يبلغ كل إرب ثب إلينا وَثْبَة الغزالِ ، واطلع علينا طلوعَ الهلالِ في غرة شوال ، جشم إلينا قدمَك ، واخلع علينا كَرَمك . وصفُ الشرابِ مُدامة تُوردُ رِيحَ الورد ، وتحكي نارَ إبراهيم في اللونِ والبردِ ، أرحيق أم حريق ، أم شقيق ، أم عقيق ، كأسٌ كأنَ الديوكَ قد صبَّت أحداقَها فيها شرابٌ أصفى من مودَّتي لك ، وأحسن من نعمةِ الله عندي فيك ، وأطيب من إسعافِ الزمانِ بلقائك ، كأسٌ