الثعالبي
35
لباب الآداب
وطيسُ المِراس ، ودَنتِ التَراسُ من التَراس ، دارت كؤوسُ الموت دِهاقاً ، وعاد لقاء القرْنِ للقرنِ عِناقاً ، بلغتِ القلوبُ الحناجرَ ، وشافهتِ السيوفُ المناحِرَ ، هاجتِ الهيجاءُ ، وعَز النّجاءُ ، وصار التلاقي اعتلاقاً ، والتراقي أعناقاً ، صمتتِ الألسنةُ ، ونطقتِ الأسنَة ، وأقدمتِ الرّماحُ على الخُطَط الصعابِ ، وخطبتِ السيوفُ على منابرِ الرِّقابِ ، دارت رحى الحرب ، والتهبتْ جمرة الطعنِ والضرب ، ضاقَ المجالُ ، وتحكمتِ الاَجالُ ، ولم يُرَ إلا رؤوسٌ تُبذّرُ ، ودماءٌ تُهدَرُ . تلاقي الجيش وكشف الحرب ساقها اصطفتَ الخيل والرَّحلُ ، وامتلأ الحَزْنُ والسَّهل ، وبَرقتِ الأبصارُ بشعاعِ السيوفِ ، وسَفرَتْ رُسْلُ الحتوفِ بين الصفوفِ ، تراءى الجمعان ، وأفضى قربُ العيان إلى قربِ العَنان والتهبت جمرةُ الضراب والطعان ، كشفتِ الحربُ عن ساقِها ، ومَدت المنيّةُ رواقَها ، وألقت أرواقها ، دنت العنان من العنان ، وأفضى الخَبَرُ إلى العَيانِ . أعمالُ الأسلحة رَشْقٌ يشبه فيه ترادُف النبل باتصال الوَبْل ، تَجوزُ نبالُهم الدرَقَ إلى الحَدَقِ ، وتَنفُذ إلى الحلوق من خلالِ الحَلَق ، تمكنت الصوارِمُ من الهامِ مَشْقاً ، وتسابقتِ الرماحُ إلى الأكبادِ رَشقاً ، طعناً تمكثُ الرماحُ من الدماء فتعثرت في النُحور ، وتكسَرَتْ