الثعالبي

36

لباب الآداب

في الصدورِ ، اشتَجرت سُمْرُ الرِّماح ، وتصافحَتْ بيضُ الصِّفاح ، جعلتِ السِّهام تعتمد العيون ، والسيوف تحصدُ الرؤوسَ ، والرِّماح تنظمُ القلوبَ والصدورَ . شِدَّة النَكايَة في الأعداء زَحَموا الأَعداء من جوانبهم ، وتمكنوا من فَض صفوفِهم ومواكبهم ، وَطئوهم بسنابك الخيول ، وتركوهم كجُفاء السُيول ، وثبوا عليهم وثوبَ الأُسُوْد ، وتركوهم كالزرعِ المحصود ، نكوا فيهم نكاية القضاء والقَدر ، وأثروا فيهم تأثير النار في يابسِ الشجر ، شربوهم شُربَ الهِيم ، وحطموهم حَطمَ الهشيم ، وتركوهم كالرميم ، تجرّدوا لهم وحطموهُم وهزموهم ، أوقعوا بهم وَقعة عظيمةً ، ووطئوهم وطأةً أليمة ، لما التهبت جمرةُ الحَرب ، طحنوهم طَحْنَ الحَب . هُبوبُ رياحِ النَّصْر إذا ضاقَ المجالُ ، وتحكَّمت أَيْدي الرَّجال ، أَهبَّ الله لمولانا ريحَ النصر ، وحكم لحزبه بالعلو والقَهر ، ولما بَلَغَ كتابَ المهل آخره ، أجرى الله للولاءِ المنصور طائره ، ما انتصف النهار إلاّ وقد انتصفَ اللَّهُ للحقِّ من الباطل ، وكفنا بالأيدِ القاهرِ والنَصر الشامِل ، أنجز الله لمولانا وعدَه ، وأظهر جندَه ، وحفظ عادته عنده ، ولما بلغ كتابُ النصر أَجَلَه ، واستوفى ميقاتَ الظهرِ مَهَله ، مكَن الله لأشياعِ مولانا فاتبعوا أدبار المارقين ، وأوردهم دار الفاسقين ، وأنجز ميعاده ، وأتم إسعاده . انجلاءُ المعركةِ عن القَتلى والأسرى والهزمى انجلتِ المعركة ، وقد أحاطَتْ بالشقي يدُ الهَلَكَة ، واقتسامُ شِيَعِ الطُّغيان