الثعالبي

135

لباب الآداب

وواسطة القلادة قولهُ : وَإنَ امْرَءاً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِماً . . . مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا جَنَى لَسَعِيدُ فأجازه ابنه عبد الرحمن يقول : وإِنَ امْرءاً نَالَ الغِنَى ثُم لَمْ يَنَلْ . . . صَدِيقاً وَلاَ ذا حَاجَةٍ لزَهِيدُ ثم أجازهما أبو الحَسَن الحَسَني : وإِن امْرءاً عَادىَ أناساً عَلَى الغِنَى . . . وَلَمْ يَسْأَلِ اللَهَ الغِنَى لَحَسُودُ ثم أجازهما سعيد بن عبد الرحمن يقول : وإن امرءاً قد عاشَ سبعين حجةً . . . ولم يُرضِ فيها ربَّه لطريدُ النابغةُ الجَعْدي وهو قيس بن عبد الله من المخضرمين المعَمَرين ، وأميرُ شعره قصيدته التي يقول فيها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أَتيتُ رَسولُ اللَهِ إِذْ جَاءَ بالهدى . . . وَيَتْلو كتاباً كَالمجرّةِ نَيِّرا بلغْنا السماءَ مجدُنا وسَنَاؤنا . . . وإنا لنَرجو فوقَ ذلك مظهرا وَلا َخَيْرَ في حِلْمٍ إِذا لم تكن لَهُ . . . بَوادِرُ تَحْمِي صفْوهُ أنْ تكدَّرا فقال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم : " إلى أين يا أبا ليلى " . فقال : إلى الجنة . فقال عليه السلام : " إن شاء الله " . ويروى أنه عليه السلام لما أنشده البيتين فقال : " لا فَضَّ اللَهُ فاك " . فعُمَّر وهو أحسن الناس ثَغراً على كبره ، ولم يُفضّ له سِن . ومن غرر شعره قوله في مرثية صديق له : فَتًى كان فيه ما يَسرُّ صديقَهُ . . . على أَنَّ فيهِ ما يسوءُ الأَعادِيا