الثعالبي
136
لباب الآداب
فَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ غيرَ أَنّه . . . جوادٌ فما يُبقي من المالِ باقِيا الحُطَيئة واسمه جَرول بن مالك كان راوية لزهير فنجم مقبولَ الكلام ، شَرودَ القافية ، خبيثَ اللسان حتى كأن لسانَه مقراضُ الأعراضِ ، حتى إنه هجا أباه وأمه وزوجه ونفسه فمن قوله لأبيه : لَحَاكَ اللَهُ ثُمَّ لَحَاكَ حَقّاً . . . أَباً ولَحَاكَ من عَمٍّ وخَالِ فَنِعْمَ الشَيْخُ أَنْتَ لدى المَخازي . . . وَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى العِيالِ جَمَعْتَ اللؤمَ لا حَياكَ رَبي . . . بأنواعِ السفَاهَةِ والضَّلالِ وقوله لأمه : فهاهُنا اقعدي مِنّا بَعيداً . . . أَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ العَالَمِينا أَغِرْبالاً إِذَا اسْتُودِعْتِ سِرّاً . . . وَكَانوناً لَدَى المُتَحَدِّثِينا ومن قوله لامرأته : أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُم آتِي . . . إِلَى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ ومن قوله لنفسه : أَبَتْ شَفَتَايَ اليَوْمَ إِلاّ تكَلُماً . . . بِشعرٍ فَمَا أدْرِي لِمَنْ آَنا قَائِلُهْ أَرى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ اللَّهُ خَلْقَهُ . . . فَقُبّحَ من وَجْهٍ وَقُبّحَ حَامِلُهْ وصبَّ اللَهُ به سَوْطَ عذابٍ على الزبرقان بن بَحر فإنه أمضه بهجائه إياه وأبكاه ، وأقلقه وأحرقه ، وسير فيه قصيدته السائرة الطيارة التي يقول فيها : وَقَد مَرَيْتكُمُ لَوْ أن دِرَّتكُمْ . . . يَوماً يَجِيءُ بِهَا مَسْحِي وَإِبْسَاسِي