الثعالبي
100
لباب الآداب
الاقتفاء والامتثالُ أنا في ذلك سالك سَبِيلَه ، وقَافٍ أثرَه ودليلَه ، وبانٍ عَلَى أصول عقوده ، وجارٍ على أمثلته وحُدودِه ، وقد جعلتُ أفعالَه قِبلةً أُصلّي إليها وقاعدة أبني عليها ، في طريقه ذَهَب ، وعلى قالبه ضربَ ، وبأدبهِ تأدّبَ ، وسبيله نَهَجَ ، وعلى مِنواله نَسَجَ ، أقام له معالم يقف عندها ويقفو حدَّها . الكَنَف الحَرِيز والحَرَم الأمين حمّى لا يُرَاعُ ، ولا تنفُذُ فيهِ الأطماعُ ، كَنَف لا يُراعُ ساكنهُ ، وحرمٌ لا يُضاع قاطِنُهُ ، ذاك جانِبٌ عزيزٌ ، وجنابٌ حريز ، قد حصل في العِزِّ الأمنع ، والظل الأمْرع ، رَبْعُهُ كالغاب لا يُرام ، وجارُه كالنجم لا يُضام . الاجتهادُ وبَذل الوُسْعِ والطاقة جَهدَ كُل جَهْدِهِ ، وبذل أقصى وسعِه ، وأظهر جميع حَدّهِ ، ركب الصَّعب والذَّلول ، وتجشم الحُزون والسُّهول ، وأعلم السَّيف والرمح ، تناهى في ذلك إلى أقصى الاستطاعة وغاية الطاقة ، واستغرق نهاية طاقته ، وبلغ غاية طوقه . الحَلف باللَّه تَعالى بالله أرفع الأيمان ، وأعلاها في شرائط الإيمان ، والله ليس وراءَها مَذْهَبٌ ، ولا بعدَ رِضاه مَطْلَبٌ ، وحقّ القرآن ومن أنزلَه ، ومن أُنزل عليه ، لا ومن أرغَبُ إليه في طول بقائِكَ ، لا ومن أسعدني بمودَّتِك ، وقَوّمَ قناةَ أنسي بمُشاهَدتك . سائر الأيمان وحياةِ مولاي قسماً لا أعرّضها للحَنْثِ ، ولا أقسم بها على شكّ ، ونعمة مولاي