الثعالبي
101
لباب الآداب
التي أحفظُها حِفظَ الإيمان ، ولا أعرضها للأيمان ، وحق القلم ، وإنه لقَسَم ، وحقّ الوفاءِ به وإنه لكرم ، إنْ لم أفعل ذلك فرأيت الجود تبذيراً ، والبأس تعزيراً ، وتركتُ العِلم ظِهرياً ، والأدب نسياً مَنسيّاً ، وتمثّلْتُ الخيرَ عَزْماً ، ودعوتُ البُخْل حَزماً ، ولقيت الضَّيفَ عابساً ، وَردتُ عودَ الخير يابساً ، وعقَقْتُ أبا المكارم ، وأيتمت أبناءَ المحاسن ، وأيَّمتُ بناتِ المحامِدِ . التأبيدُ ما طلعتِ الثُّريّا وغَرَبَتْ ، وشرقتِ الشمسُ وغَرَبَت ، ما لاحَ كَوْكَبٌ ، وأقام كِبْكِبٌ ، ما حال حولٌ واخضرَّ عودٌ ، ما طلعتِ الشمسُ وتكرر الأمس ، ما أورقَ الشجرُ ، وطلع القمر ، ما ترددَ نَفَسٌ وتكرر غَلَس ، ما بقي إنسان ، ونَطَقَ لسان ، ما طلع السِّماك ، ودارتِ الأفلاك . اَخرُ القِسمِ الثاني من كتابِ لُبابِ الآدابِ بحمدِ اللَه تعالى