محمد دياب الإتليدي
48
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
حاجبه وقبض على زندي وجلس بي في الدهليز ، ثم دعا عبد الملك بالحجاج . فدخل فمكث طويلاً فما شككت إلا أنهما يتشاوران في قتلي . ثم دعاني فقمت ودخلت فوافاني الحجاج خارجاً فعانقني ، وقال : جزاك الله عني خيراً في هذه النصيحة ، أما والله لئن عشت لأرفعن قدرك . وتكرني وخرج ودخلت وأنا أقول : يهزأ بي ، وهو معذور ، فدخلت على عبد الملك فأجلسني مجلسي الأول ثم قال لي : قد علمت صدقك وقد عزلته عن الحرمين ووليته العراق وأعلمته أنك استقللت له الحجاز واستدعيت له العراق ، وأنك تطلب له الزيادة في الأعمال وهو يظن أنك السبب في توليته العراق ، وقد تهلل وجهه فرحاً لذلك ، فسر معه أينما توجه يولك خيراً ، ولا تقطع نصيحتك عنا والله أعلم . كيف ولد الحجاج وفي مروج الذهب للمسعودي وشرح السيرة وغيرهما . أن أم الحجاج ابن يوسف وهي الفارعة بنت همام . ولدته مشوهاً لا دبر له فثقب دبره ، وأبى أن يقبل ثدي أمه وغيرها فأعياهم أمره ، فيقال : إن الشيطان تصور لهم في صورة الحرث بن كلدة ، فقال : ما خبركم ؟ فقالوا : ولد ليوسف الثقفي من الفارعة ولد وقد أبى أن يقبل ثدي أمه فقال : اذبحوا له تيساً أسود والعقوه دمه ثم اذبحوا له أسود سالخاً ، وأولغوه من دمه واطلوا به وجهه ثلاثة أيام ففعلوا فقبل الثدي في اليوم الرابع فكان لا يصبر عن سفك الدم وارتكاب أمور لا يقدر عليها غيره ، انتهى .