محمد دياب الإتليدي

49

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

الحجاج والأعرابي وحكي أن الحجاج انفرد يوماً من عسكره فلقي أعرابياً فقال له : يا وجه العرب ، كيف الحجاج ؟ فقال : ظالم غاشم . قال : هلا شكوته إلى عبد الملك بن مروان ؟ قال : أظلم وأغشم عليهما لعنة الله . فبينما هو كذلك إذ تلاحقت به عساكره فعلم الأعرابي أنه الحجاج فقال الأعرابي : أيها الأمير السر الذي بيني وبينك لا يطلع عليه أحد إلا الله . فتبسم الحجاج وأحسن إليه وانصرف . الحجاج والفتى المحدث وذكر أهل التواريخ أن الحجاج بن يوسف الثقفي سهر ليلة وعنده جماعة منهم خالد بن عرفطة فقال : يا خالد ائتني بمحدث من المسجد . والناس إذ ذاك يطلبون المقام في المسجد . فانتهى إلى شاب قائم يصلي فجلس حتى سلم ثم قال : أجب الأمير . فقال : أبعثك الأمير إلي قاصداً . قال : نعم فمضى معه حتى انتهى إلى الباب فقال له خالد : كيف أنت ومحادثة الأمير . قال : سيجدني كما يحب إن شاء الله تعالى . فلما دخل عليه قال له الحجاج : هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم وقد حفظته . قال : فهل تروي شيئاً من الشعر . قال : وما من شاعر إلا وأروي عنه ؟ قال : فهل تعرف من أنساب العرب ووقائعها ؟ قال : لا يذهب عني شيء من ذلك . فلم يزل يحدثه بكل ما أحب حتى إذا هم بالانصراف ، قال : يا خالد ، مر للفتى ببرذون وغلام ووصيفة وأربعة آلاف درهم . فقال الفتى : أصلح الله الأمير بقي من حديثي أظرفه وأعجبه فأعاده الحجاج إلى مجلسه وقال : حدثني . فقال : أصلح الله الأمير هلك والدي وأنا طفل صغير فنشأت في حجر عمي وله ابنة بسني ، وكان في التصابي من الصبا وما كنا فيه أعجوبة ، حتى إذا بلغت وبلغت تنافس