محمد دياب الإتليدي

45

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

فأنفذ عبد الله نفراً من الأنصار إلى المدينة المنورة فأتوا بجميع ما ضمنه وذبحت النعم والغنم ، واجتمع الناس لأكل الطعام . قال : فأقمنا على هذا لحال أربعين يوماً . ثم قال : خذوا فتاتكم فحملناها على هودج وجهزها بثلاثين راحلة من التحف ثم ودعنا وانصرف ، وسرنا حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة المنورة مرحلة خرجت علينا خيل تريد الغارة ، وأحسب أنها من بني سليم ، فحمل عليها عتبة بن الخباب فقتل عدة رجال وانحرف راجعاً وبه طعنة ، ثم سقط إلى الأرض . وأتتنا النصرة من سكان تلك الأرض فطردوا عنا الخيل ، وقد قضى عتبة نحبه ، فقلنا : وا عتبتاه ! فسمعنا الجارية تقول وا عتبتاه ، فألقت نفسها من فوق البعير وانكبت عليه وجعلت تصيح وتقول بحرقة : تصبرت لا أني صبرت ، وإنما . . . أعلل نفسي أنها بك لاحقة ولو أنصفت روحي لكانت إلى الردى . . . أمامك من دون البرية سابقة فما أحد بعدي وبعدك منصف . . . خليلاً ، ولا نفس لنفس موافقة ثم شهقت شهقة قضت نحبها . واحتفرنا لهما قبراً واحداً وواريناهما في التراب ، ورجعت إلى ديار قومي وأقمت سبع سنين ، ثم عدت إلى الحجاز ووردت المدينة المنورة للزيارة فقلت : لأعودن إلى قبر عتبة ، فأتيت إلى القبر ، فإذا شجرة عليها عصائب حمر وصفر وخضر ، فقلت لأرباب المنزل : ما يقال لهذه الشجرة ؟ فقالوا : شجرة العروسين ، فأقمت عند القبر يوماً وليلة وانصرفت وكان آخر العهد به . العاشق الكتوم ومثل ما تقدم من العشق وما ورد في كتمان الهوى مع تحقق النظر عند إعلانه . ما حكي عن بعض المعمرين من ذوي النعم قال : بينما أنا في منزلي إذ دخل علي خادم لي ومعه كتاب ، فقال : رجل بالباب دفع إلي هذا الكتاب ففتحته فإذا فيه : تجنبك البلاء ، ونلت خيراً . . . ونجاك المليك من الغموم فعندك لو مننت شفاء نفسي . . . وأعضاء ضنين من الكلوم فقلت : عاشق والله ، وقلت للخادم : اخرج وائتني به ، فخرج فلم ير أحداً فعجبت من أمره وأحضرت الجواري كلهن من يخرج منهن ومن لم يخرج منهن وسألتهن عن ذلك