محمد دياب الإتليدي
46
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
فحلفن أنهن لا يعرفن من حديث هذا الكتاب شيئاً ، فقلت : إني لم أفعل ذلك بخلاً بمن يهوى منكن ، فمن عرفت بحال هذا الفتى ، فهي هبة مني له بمالها ومائة دينار . وكتبت جوابه أشكره على ذلك وأسأله قبولها ووضعت الكتاب في جنب البيت ومائة دينار ، وقلت : من عرف شيئاً فليأخذه ، فمكث الكتاب والذهب أياماً لا يأخذه أحد ، فغمني ذلك ، وقلت : هذا قنع ممن يحبه بالنظر ، فمنعت من يخرج من جواري من الخروج . فما كان إلا يوماً أو بعض يوم إذ دخل علي الخادم ومعه كتاب . وقال هذا من بعض أصدقائك بعث به إليك . فقلت : اخرج وائتني به . فخرج فلم يجده ففتحت الكتاب فإذا فيه : ماذا أتيت إلى روح معلقة . . . عند التراقي ، وحادي الموت حاديها حثثت حاديها ظلماً ، فجد بها . . . في السير حتى تخلت عن تراقيها والله لو قيل لي : تأتي بفاحشةٍ . . . وإن عقباك دنيانا وما فيها لقلتُ : لا والذي أخشى عقوبته . . . ولا بأضعافها ما كنت آتيها لولا الحياء لبحنا بالذي سكنت . . . بيت الفؤاد وأبدينا أمانيها قال : فغمني أمره فقلت للخادم : لا يأتينك أحد بكتاب إلا قبضنا عليه . قال : وقرب موسم الحج . قال : فبينما أنا قد أفضت من عرفة ، وإذا فتى إلى جانبي على ناقة لم يبق منه إلا الخيال ، فسلم علي فرددت عليه السلام ورحبت به ، فقال : أتعرفني ؟ فقلت : وما أنكرك بسوء . فقال : أنا صاحب الكتابين . فانكببت عليه فقلت له : يا أخي لقد غمني أمرك وأقلقني كتمانك لنفسك ووهبت لك طلبك ومائة دينار . فقال : بارك الله لك إنما أتيتك مستحلاً من نظر كنت أنظره على غير حكم الكتاب والسنة . فقلت : غفر الله لك وللجارية فسر معي إلى منزلي لأسلمها إليك ومائة دينار مثلها في كل سنة . فقال : لا حاجة لي بذلك . فألححت عليه فلم يفعل . فقلت له : أما إذا أبيت فعرفني من هي من جواري لأكرمها من أجلك ما حييت . فقال : ما كنت لأسميها لأحد . وودعني وانصرف وكان آخر العهد به . انتهى .