محمد دياب الإتليدي

223

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

ثم إن الخادم قال له : أجب أمير المؤمنين . فقال الرجل : سألتك بالله لا تذهب بي إليه . فقال الخادم : لا بد من ذلك . ثم ذهب به فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين وأعلم بما كتب قال له المأمون : ويلك ، ما حملك على هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! إنه لا يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال والحلي والحلل والطعام والشراب والفرش والأواني والأمتعة والجواري والخدم وغير ذلك مما يقصر عنه وصفي ويعجز عنه فهمي . وإني يا أمير المؤمنين قد مررت عليه الآن ، وأنا في غاية من الجوع والفاقة ، فوقفت مفكراً في أمري وقلت في نفسي : هذا القصر عامر عال ، وأنا جائع ولا فائدة لنا فيه ، فلو كان خراباً ومررت به لم أعدم رخامة أو خشبة أو مسماراً أبيعه وأتقوت بثمنه أوما علم أمير المؤمنين رعاه الله قول الشاعر : إذا لم يكن للمرء في دولة امرئٍ . . . نصيب ولاحظ تمنى زوالها وما ذاك من بغض له ، غير أنه . . . يزجي سواها ، فهو يهوى انتقالها فقال المأمون : يا غلام ، أعطه ألف درهم ، ثم قال : هي لك في كل سنة ما دام قصرنا عامراً بأهله مسروراً في دولته . وأنشدوا في معنى ذلك : إذا كنت في أمر ، فكن فيه محسناً . . . فعما قليل أنت ماض وتاركه فكم دحت الأيام أرباب دولةٍ . . . وقد ملكوا أَضعاف ما أنت مالكه