محمد دياب الإتليدي

224

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

المأمون ومدعي النبوة ويحكى أنه تنبأ رجل في أيام المأمون ، فقل ليحيى بن أكثم القاضي : يا يحيى امض بنا مستترين حتى ننظر إلى هذا المتنبي وإلى دعواه . فركبا في الليل مستترين ومعهما خادم حتى صارا إلى بابه وكان مستراً بثوبه ، فاستأذنا عليه فخرج إليهما ، فقال : من أنتما ؟ فقالا : رجلان يريدان أن يسلما على يديك . قال : ادخلا . فدخلا وجلس المأمون عن يمينه ، يحيى عن يساره ، فقال المأمون : إلى من بعثت ؟ قال : إلى الناس كافة . قال : أفيوحى إليك ، أم ترى في المنام ، أم ينفث في قلبك ؟ قال : بل أناجي وأكلم قال : ومن يأتيك ؟ قال : جبريل . قال : فمتى كان عندك ؟ قال : الساعة قبل أن تأتياني بساعة . قال : فما أوحى إليك ؟ قال : أوحى إلي أنه سيدخل عليك رجلان فيجلس أحدهما عن يمينك ، والآخر عن يسارك ، والذي يجلس عن يسارك ألوط خلق الله تعالى . فقال له المأمون : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وكان يحيى يعزى إلى ما قاله عنه المتنبي . أبو نواس والغلام الجميل والقاضي دخل أبو نواس على القاضي يحيى بن أكثم ودخل معه غلام جميل الوجه . فقال الغلام : هذا مر علي وقبلني كرهاً . ففتن به القاضي ، فأنشد يقول : إذا كنت للتخميش والبوس كارهاً . . . فلا تدخل الأسواق إلا منقبا ولا تظهر الأصداغ منم تحت طرةٍ . . . وتشهر منها فوق خديك عقربا فلما سمع الغلام ، أنشأ يقول : لقد كنت أرجو أن أرى العدل بيننا . . . فأعقبني بعد الرجاء قنوط متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها . . . إذا كان قاضي المسلمين يلوط