محمد دياب الإتليدي
207
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
؟ من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ويحكى عن العباس صاحب شرطة المأمون ، قال : دخلت إلى مجلس أمير المؤمنين ببغداد يوماً ، وبين يديه رجل مكبل بالحديد ، فقال لي : يا عباس ؟ قلت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : خذ هذا إليك فاستوثق به واحتفظ عليه وبكر به إلي في غد واحترز عليه كل الاحتراز . قال العباس : فدعوت جماعة حملوه ولم يقدر أن يتحرك فقلت في نفسي : مع هذه الوصية التي أوصاني بها أمير المؤمنين من الاحتفاظ به ما يجب إلا أن يكون معي في بيتي ، فلما تركوه في داري أخذت أساله عن قضيته وحاله ومن هو ؟ فقال : أنا من دمشق . فقلت : جزى الله دمشق خيراً ، فمن أنت من أهلها ؟ . قال : وعمن تسأل ؟ قلت : أوتعرف فلاناً ؟ قال : ومن أين تعرف ذلك الرجل ؟ فقلت : وقعت لي معه قضية . فقال : ما كنت بالذي أعرفك خبره حتى تعرفني قضيتك معه ؟ فقلت : ويحك ! كنت مع بعض الولاة بدمشق فسمعت أهلها ، وقد خرجوا علينا حتى أن الوالي خرج في زنبيل من قصر الحجاج ، وهرب هو وأصحابه ، وهربت في جملة القوم ، فبينما أنا هارب في بعض الدور ، وإذا بجماعة يعدون ، فما زلت أعدو أمامهم حتى تجاوزتهم ، ومررت بهذا الرجل الذي ذكرته لك ، وهو جالس على باب داره ، فقلت : يا هذا أغثني أغاثك الله ؟ قال : لا بأس عليك ادخل الدار . فدخلت ، فقالت لي زوجته : ادخل تلك المقصورة . فدخلتها ووقف الرجل على باب الدار ، فما شعرت إلا وقد دخل ، والرجال معه يقولون هو والله عندك . فقال : دونكم الدار فتشوها . ففتشوها حتى لم يبق سوى تلك المقصورة وامرأته فيها ، فقالوا : ها هو هنا . فصاحت بهم المرأة ونهرتهم ، فانصرفوا ، وخرج الرجل وجلس على باب داره ساعة ، وأنا قائم أرجف ما تحملني رجلاي من شدة الخوف ، فقالت المرأة : اجلس لا بأس عليك .