محمد دياب الإتليدي

195

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

جرابي ، وكل ما فيه قماشي وثيابي ، وقد ضاع ووجدته مع هذا الرجل . فقال القاضي : ومتى ضاع منك ؟ فقال الكردي : ضاع مني بالأمس . فقال القاضي : إن كنت عرفته فصف لي ما فيه . فقال الكردي : إن في جرابي هذا مرودين من لجين ، وأكحالاً لعينين ، ومنديلاً لليدين ، ومشربتين مذهبتين ، وشمعدانين ومكبتين وطبقين ، وإبريقين ، وصينية وطشتين ، وقدر ودستين ، ومغرفة وملعقتين ، ومسلة ومقلمةٌ وملبتين ، وقعباً وقصعتين ، ومخدة ونطعين ، وجبة وفروتين ، وبقرة وعجلتين ، وعنزاً وشاتين ، ونعجة وخروفين ، وقطين أبلقين ، وجملاً وناقتين ، وبقرة وثورين ، ولبوة وسبعين ، ودبة وثعلبين ، ومرتبة وسريرين ، وطبقة وقاعتين ، ورواقاً ومقعدين ، ومطبخاً ببابين ، وجماعة أكرادٍ يشهدون أن الجراب جرابي . فقال القاضي : فما تقول أنت يا علي ؟ فتقدمت يا أمير المؤمنين ، وقد بهتني كلامه فقلت : أعز الله مولانا القاضي ، أنا ما في جرابي إلا دويرة حراب وأخرى بلا باب ومقصورة للكلاب وفيه للصبيان كتاب وشبان يلعبون بالكعاب ، وفيه عساكر وأطناب ومدينة بصرى وبغداد ، وقصر كنعان بن شداد ، وكور وحداد ، وشبكة وصياد وعصا وأوتاد ، وبنات وأولاد وألف قواد يشهدون أن الجراب جرابي . فلما سمع الكردي هذا الكلام بكى وانتحب وقال : يا سيدي القاضي ، جرابي هذا معروف ، وكل ما فيه موصوف ، في جرابي هذا حصون وقلاع وقرى وضياع وطابق للصِراع ووحوش وضباع ورجال يلعبون الطابة والرقاع ، وإن في جرابي هذا حجرة ومهرين وفحلاً وحصانين ورمحين طويلين وسبعاً وأرنبين ، وسكيناً وخنجرين ، وبحراً وخليجين ، وكمراً وجوختين ، وعشاري وموكبين ، وصاري وقريتين ، وكوراً ودكانين ، ومنقلة ونردين ، وعجوزاً وقحبتين ، وقواداً وشاطرين ومخنثاً وعلقين وأعمى وبصيرين وأعرج وكسيحين وعياراً وأزعرين وجامعاً ومدرستين وديراً وكنيستين وقسيساً وشماسين وبطركاً وراهبين وقاضياً وشاهدين يشهدون أن الجراب جرابي . فقال القاضي : ما تقول أنت يا علي . فبادرت يا أمير المؤمنين ، وقد امتلأت غيظاً وزدت في الحمق وقلت : أيد الله مولانا القاضي ! إن في جرابي هذا زردخانات صِفاح ، وخزائن سلاح ، وألف كبش نطاح في عشرين مراح ، وأربعين كلباً نباح ، وبساتين وكروم عنب وتين وتفاح ، وصوراً وأشباحاً وقناني وأقداحاً وعرائس ملاحاً ومغاني وأفراحاً وهرجاً وصياحاً وعبداً وفلاحاً وأخاه