محمد دياب الإتليدي

172

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

أمن بعد أحكام التجارب ينبغي . . . لدي سقوط العير في غابة الأسد ولا أنا ممن يغلب الحب عقله . . . ولا جاهل ما يدعيه أولو الحسد فإن كنت روحي قد وهبتك طائعاً . . . وكيف يرد الروح إن فارق الجسد فلما وقف الناصر على الجواب تعجب من فطنته ، ولم يعد إلى سماع واشٍ فيه بعد ذلك ، ثم قال له : كيف خلصت من الشرك ؟ قال : لأن عقلي بالهوى غير مشترك . سبب قتل البرامكة وما وقع لهم مع الرشيد والقصة في ذلك على ما رواه إبراهيم بن إسحاق عن أبي ثور زاهر بن صقلاب قال : بلغني أنه كان لهارون الرشيد مجلس بالليل مع جعفر البرمكي . فقال له يوماً : لا يطيب لي ذلك إلا بمحضر أختي ميمونة . ولكن لا يجوز إلا إن كتبت لك عليها لإباحة النظر من غير أن تقربها . فاتفقا على ذلك وعقد له عليها ثم أحضرها فكانت تحضر لذلك المجلس إلا أنه زاد غرامها وعشقها فيه ، وكان لجعفر البرمكي امرأة تزين له الجواري كل ليلة ، فجاءت ميمونة إليها ورشتها بمال فزينتها له ، وأدخلتها عليه ، فظن أنها جارية فواقعها . فلما أصبحوا قالت له : أنا ميمونة ، وقد كنت أسألك أن تساعدني على مودتك فتأبى . فلما أيست منك احتلت عليك بما رأيت في هذه الليلة ، وإن لم تواظب لأكونن سبباً في سلب نعمتك ، وهل أنت إلا زوجي ؟ فقال لها جعفر : ويحك أهلكتني وأهلكت نفسك . وكان كما قال ، ولم يزرها حتى ظهر أمرها للرشيد ، فهذا كان سبب قتل البرامكة وهذا ابتداء الحديث . قال المبرد : قال أبو عبد الله المارستاني عن يحيى بن أكثم القاضي ، قال : سألت إسماعيل بن يحيى الهاشمي عن سبب زوال نعمة البرامكة . قال : نعم أعرف صحة الخبر وباطن القصة : كان سبب ذلك أني كنت مع الرشيد يوماً من الأيام راكباً إلى الصيد ، فبينما نحن نسير إذ نظر إلى موكب بالعبد اعترضنا ، فقال لي : يا إسماعيل لمن هذا ؟ فقلت : هو لأخيك جعفر بن يحيى . فالتفت يميناً وشمالاً إلى من معه في موكبه ، فإذا هو شرذمة يسيرة ، ثم نظر إلى الموكب الذي فيه جعفر فلم يره . فقال : يا إسماعيل ما فعل جعفر وموكبه ؟ فقلت : يا سيدي قد