محمد دياب الإتليدي
171
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
الوزير أبو عامر والملك الناصر والغلام حكاية أجنبية مما اتفق أن الوزير أبا عامر أحمد بن مروان كان قد أهدي له غلام من النصارى لا تقع العيون على أحسن منه . فلمحه الملك الناصر ، فقال له : أنى لك هذا ؟ قال : هو من عند الله . فقال : تتحفونا بالنجوم ، وتستأثرون بالأقمار . فاعتذر إليه ثم احتفل في هدية بعثها إليه مع الغلام ، وقال له : كن داخلاً في جملة الهدية ولولا الضرورة ما سمحت بك نفسي ، وكتب معه هذه الأبيات : أمولاي هذا البدر سار لأفقكم . . . وللأفق أولى بالبدور من الأرض أرضيكم بالنفس ، وهي نفيسة . . . ولم أر قبلي من بمهجته يرضي قال : فحسن ذلك عند الناصر ، وأتحفه بمال جزيل ، وتمكن عنده ، ثم بعد ذلك أهديت للوزير جارية من أجمل نساء الدنيا ، فخاف أن ينهى ذلك إلى الناصر فيطلبها ، فتكون كقصة الغلام ، فاحتفل في هدية أعظم من الأولى وأرسلها مع الجارية ، وكتب معها هذه الأبيات : أمولاي هذي الشمس والبدر أولاً . . . تقدم كيما يلتقي القمران قران لعمري بالسعادة ناطق . . . فدم معها في كوثر وجنان فما لهما والله في الحسن ثالث . . . وما لك في ملك البرية ثان قال : فتضاعفت مكانته عنده ، ثم وشى به بعض أعدائه عند الناصر أن عنده بقية من حب الغلام ، وأنه لا يزال يلهج بذكره حين تحركه الشمول ، فيقرع السن على تعذر الوصول إليه . فقال الناصر للواشي : لا تحرك به لسانك ، وإلا طار رأسك ، وكتب على لسان الغلام ورقة فيها : يا مولاي تعلم أنك كنت لي على الانفراد ، ولم أزل معك في نعيم وأنا وإن كنت عند السلطان مشاركاً في منزله محاذراً ما يبدو من سطوة الملك ، فتحيل في استدعائي منه . ثم بعثها مع غلام صغير وأوصاه أن يقول هي من عند فلان ، وإن الملك لم يكلمه قط ، فلما وفق عليها أبو عامر واستخبر الخادم أحس بالمكيدة ، فكتب على ظهر الورقة يقول :