محمد دياب الإتليدي

166

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

فقام الأمير عمرو وأخذنا ومضى بنا إلى مجلس مليح وقدم لنا الطعام المفتخر وأمر بإزالة كل شيء كان عليه من آلة الحزن وجئ له بالماء فغسل يديه وغسلنا أيدينا ، وانتقلنا إلى مجلس الشراب ، وبتنا في لذة ورأيت الماوية تدب في وجه الأمير عمرو . فلما أَصبحت قالت : يا شيخ أبا الحسن ، امض وائتنا بالقاضي والشهود . فلم يكن بأسرع مما أ ؛ ضرتهم . فقالت الست بدور للقاضي : اكتب كتابي على الأمير عمرو ، وقد وليت الشيخ أبا الحسن عقد النكاح . فخطب القاضي خطبة النكاح وعقد العقد بينهما ، فرسم الأمير عمرو للقاضي بألف دينار وللشهود بمائتي دينار ، وعمل الوليمة وطبخ الطعام وعمل الحلاوات وجمع الناس ووضع بين أيديهم الموائد وأطعم الشارد والوارد ، وزفت الست بدور تلك الليلة إلى الأمير عمرو ، فلما وقفوا على المنصة قلت : ما تصلح إلا له ولا يصلح إلا لها ، ولو رآها غيره لزلزلت الأرض زلزالها ، ثم تقدمت إلى الأمير عمرو وقلت له : يا مولاي ، المثل يقول : العصفور يتفلى والصياد يتقلى ، وأنتم تقولون : وا طرباه وأنا أقول وا حزناه . فقالت الست بدور : ما معنى كلامك هذا ؟ قلت : يا سيدتي الأمير عمرو وعدني بوعد والوعد على الكرماء دين . فقالت الست بدور : صدق الشيخ أعطه الذي وعدته به . فقال الأمير عمرو لبعض غلمانه : أعط الشيخ أبا الحسن ألفاً وخمسمائة دينار ، يستحق أكثر من ذلك . فمضى الغلام وعاد بسرعة ومعه كيس وناولني إياه وأعطتني الست بدور مثله . ثم إني ودعتهم وخرجت إلى أن أتيت إلى الأمير محمد بن سليمان الزينبي ، وقعدت عنده على عادتي ، وأخذت رسمي الذي عليه في كل سنة وعدت إلى بغداد فما رأيت سنة أبرك علي منها ، حصل لي فيها أربعة آلاف دينار . وهذا جملة الحديث فتعجب الخليفة وقال : ما قصرت يا شيخ أبا الحسن خذ من جعفر ألف دينار لأنك أنت الذي أزلت عني ما بقلبي . فقال جعفر : ومن عند أمير المؤمنين ألف دينار لأنه هو الذي زال عنه ما كان يجده . فقال أبو الحسن : صدق الوزير أبقاه الله تعالى ، ثم إنه قبض الألفين ديناراً ومضى إلى منزله والله أعلم .