محمد دياب الإتليدي

167

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

من هم البرامكة قال أبو القاسم بعد الملك بن بدرون في شرحه لقصيدة عبد المجيد بن عبدون : جعفر البرمكي ، هو جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك ، والبرمك هو الذي يعمر بيت النور ، وهو بيت النار ، وكان برمك من مجوس بلخ وكان عظيم القدر فيهم ، وولده خالد ، فلما كبر صار وزيراً لأبي السفاح بعد أبي سلمة الحلال ، وقتل هارون الرشيد جعفراً سنة سبع وثمانين ومائة ، وكان قد بلغ من الرشيد ما لا يبلغه وزير من خليفة قبله ، حتى كان يجلس معه في حلة واحدة قد اتخذ لها جيبان على ما ذكره بعض المخبرين حتى بلغ عنده أن يحكم عليه فيما شاء من أمر ماله وولده . منزلة جعفر عند الرشيد فمن ذلك ما حكاه ابن المهدي عم الرشيد ، وهو إبراهيم المعروف بابن شكلة ، وكانت شكلة أمة سوداء ، وقد ذكر أن إبراهيم كان أسود شديد السواد ، وكان من الطبقة العليا في صنعة العود قال : قال لي جعفر يوماً : يا إبراهيم : إذا كان غد فأبكر إلي . فلمام كان الغد مشيت إليه بكرة ، فجلسنا نتحدث . فلما ارتفع النهار أحضر حجاماً فحجمنا ، ثم قدم لنا الطعام فطعمنا ثم خلع علينا ثياب المنادمة ، وقال جعفر لخادمه : لا يدخل علينا أحد إلا عبد الملك القهرماني . فنسي الحاجب ما قال فجاء عبد الملك بن صالح الهاشمي ، وكان رجلاً من بني هاشم ذا ملاحة وعلم وحلم وجلالة قدر وفخامة ذكر وصيانة وديانة ، فظن الحاجب أنه الذي أمره بإدخاله عليهما ، فلما رآه جعفر تغير لونه ورآهم عبد الملك بن صالح على تلك الحالة ، وظهر له أنهم احتشموه فأراد أن يرفع خجله وخجلهم بمشاركته لهم في فعلهم فقال : اصنعوا بنا ما صنعتم بأنفسكم . فجاءه الخادم فطرح عليه ثياب المنادمة ثم جلس للشراب ، فلما بلغ ثلاثاً قال للساقي : لتخفف عني فإني ما شربته قط . فتهلل وجه جعفر فقال له : هل من حاجة تبلغها مقدرتي وتحيط بها نعمتي فأقضيها لك مكافأة لما صنعت . ؟ قال : بلى ، إن أمير المؤمنين علي غاضب ، فسله الرضا عني . قال : قد رضي عنك أمير المؤمنين .