محمد دياب الإتليدي

156

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

إلي وقالت : من أين يا شيخ ؟ فقلت لها : من بغداد ، حملني العطش إلى أن أتيت إلى هنا . فقالت : لعل أن يكون على يدك فرجي ، فأنا أكتب لك ورقة فتسال عن بيت الأمير عمرو وتعطيه إياها ، فإن رددت علي الجواب فأنا أعطيك خمسمائة دينار . ثم استدعت بدواة وورق وكتبت ، وهي تقول : أما بعد ، يعجز لساني ويكل جناني عن بث الأشواق ، ولكن أسأل الكريم الخلاق أن يمن علينا بالتلاق بالسعد الرائق والأمر الموافق ، وأنا القائلة حيث أقول : سروري من الدنيا لقاكم وقربكم . . . وحبكم فرض وما منكم بد ولي شاهد دمعي إذا ما ذكرتكم . . . جرى فوق خدي لا يطاق له رد إذا الريح من نحون الحبيب تنسمت . . . وجدت لمسراها على كبدي برد فوالله ما أحببت ما عشت غيركم . . . ولا كنت إلا ما حييت لكم عبد سلام عليك ما أمر فراقكم . . . فلا كان منكم ما جرى آخراً عهد أما بعد ، فهذا كتاب ممن ليلها في نحيب ، ونهارها في تعذيب ، لا أتركن إلى عاذلٍ ولا تصغي إلى قائل ، قد غلبتها أيدي الفراق ، ولو شرحت بعض ما عندها للفسيح ضاق وما وسعته الأوراق ، ولكن أسأل الكريم الخلاق ، رافع السبع الطباق ، أن يمن علينا بالتلاق ، وأنشدت تقول : أحبة قلبي وإن جرتم . . . علي فكل المنى أنتم رحلتم وفي القلب خلفتم . . . لهيباً فهلا ترفقتم وأودعتم يوم ودعتم . . . بأحشاي ناراً وأضرمتم وما كنتم تعرفون الجفا . . . على شؤم بختي تعلمتم فألف ألف لا أوحش الله منكم والسلام مني عليكم عدد شوقي إليكم ما حن الغريب إلى الأوطان ، وغرد حمام الأيك على البان ، فرحم الله من قرأ كتابي وتعطف برد جوابي ، وأنشدت تقول : أحبابنا ما رقا دمعي لفرقتكم . . . يوم الفراق ولا كفت غواديه بنتم فلم يبق لي من بعدكم جلد . . . ولا فؤاد ولا صبر أرجيه فكم أمني فؤادي بالهوى كذباً . . . ولست أول من بانت غواشيه قال : ثم إنها طوت الكتاب وختمته بعد أ ، نثرت فيه فتات المسك والعنبر ، وناولتني إياه