محمد دياب الإتليدي
157
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
فأخذته ، وأتيت إلى دار الأمير عمرو فوجدته في الصيد والقنص ، فجلست على بابه ساعة أنتظره وإذا به قد أقبل ، وهو راكب على حصان أشقر ، من الخيل الضمر يساوي ملك كسرى وقيصر ، من أولاد الأبجر ، الذي كان لعنتر ، إن طلب لحق ، وإن طلب لم يلحق ، والأمير في ظهره كأنه البدر في منزلته ، والمماليك قد أحدقوا به كما تحدق النجوم بالقمر ، وهو بخد أسيل وطرف كحيل وخصر نحيل وردف ثقيل وله عذار أخضر فوق خد أحمر وثغر جوهر وعنق مرمر كما قال فيه ابن معشر : قمر تكامل في نهاية حسنه . . . مثل القضيب على رشاقة قده فالبدر يطلع من ضياء جبينه . . . والشمس تغرب في شقائق خده ملك الجمال بأسره فكأنما . . . حسن البرية كلها من عنده قال أبو الحسن : فما أمهلته دون أن قبلت ركابه ، فلما نظر إلي ترجل واعتنقني وخذ بيدي وأدخلني الدار وأنشد يقول : ما أظن الزمان يأتي بهذا . . . غير أني رأيته في منامي قال : فلما جلس على حافة البركة أقبل علي يحدثني ساعة ، وإذا بالمائدة قد وضعت بين أيدينا ، وإذا عليها من ألوان الطعام ما درج وتطاير في الأسحار ، وتناكح في الأوكار من قطاً وسماني وأفراخ حمام وبط مسمن ودجاج محمر وأفراخ رضع وبعلبكات السكر فقال لي : بسم الله يا شيخ يا أبا الحسن ، فقلت : لا والله يا مولاي ، ما أكلت لك طعاماً ولا شربت لك مداماً ، إلا أن قضيت لي حاجتي . فقال : يا أبا الحسن كان هذا من الأول . أين الكتاب الذي للست بدور ؟ فقلت : يا سيدي وما هي الست بدور . فقال : التي جئت من عندها تطلب شربة من الماء منها ، ووجدت عندها الطبيب وجرى لك معها ما هو كيت وكيت . فقلت : يا مولاي أكنت حاضراً ؟ فقال : لو كنت حاضراً فلأي شيء كتبت الكتاب ؟ فقلت : هل جاء أحدُ من عندها وأعلمك ؟ فقال : إنه لا يجسر أحدٌ من غلمانها أن يقابلني . فقلت : ولا راح أحد من عندك إليها . فقال : هي أخس وأحقر منم أن يمضي إليها أحد من عندي .