محمد دياب الإتليدي
143
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
قد أقبلت على بغلة وفي خدمتها ثلاث جوار كأنهن الأقمار ، ونزلت على دكاني وجلست وقالت : أنت علي بن محمد الجوهري . فقلت لها : مملوكك وعبد رقك . فقالت : هل عندك عقد جوهر يصلح لمثلي ؟ فقلت : يا ستي الذي عندي يحضر بين يديك ، فإن أعجبك شيء كان بسعد المملوك ، وإن لم يعجبك شيء منه فبسوء حظي . وكان عندي مائة عقد جوهر فعرضت عليها الجميع فلم يعجبها شيء منها ، وقالت : أريد أحسن مما رأيت ؛ وكان عندي عقد صغير شراؤه على والدي بمائة ألف دينار لم يوجد مثله عند أحد السلاطين الكبار ، فقلت : يا سيدتي بقي عندي عقد الفصوص والجواهر الذي لم يملكه أحد من الأصاغر والأكابر . فقالت : أرني إياه . فلما رأته قالت : هذا الذي طول عمري أتمناه . ثم قالت : بكم ثمنه في الأسعار ؟ فقلت : شراؤه على والدي بمائة ألف دينار . فقالت : ولك خمسة آلاف زائدة . فقلت لها : يا سيدتي العقد وصاحبه في الرق بين يديك ، ولا خلاف . فقالت : لا بد من الفائدة ولك الجميلة الزائدة . وقامت من وقتها عجلة وركبت البغلة بسرعة ، وقالت : يا سيدي نور الدين ، باسم الله فلتكن في صحبتنا لتأخذ الثمن ، فإن نهارك اليوم بنا مثل اللبن . فقمت وأقفلت الدكان وسرت معهن في أمان إلى أن وصلنا إلى الدار ، فوجدتها داراً عليها السعادة لائحة والافتخار وعلى بابها مكتوب بالذهب واللازورد العجيب هذه الأبيات : ألا يا دار لا يدخلك حزنٌ . . . ولا يغدر بصاحبك الزمان فنعم الدار أنت لك ضيفٍ . . . إذا ما ضاق بالضيف المكان فنزلت الجارية ، ودخلت الدار وأمرت بجلوسي إلى أن يأتي الصيرفي ، فجلست على باب الدار ساعة لطيفة ، وإذا بجارية خرجت إلي وقالت : يا سيدي ادخل إلى الدهليز فإن جلوسك على الباب قبيح .