محمد دياب الإتليدي

142

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

قال : فلما سمع الشاب من الوزير جعفر ذلك ، رسم له بألف دينار وبذلة ، ثم دارت بينهم الأقداح وطاب لهم شراب الراح ، فقال الرشيد : يا جعفر ، اسأله عن الضرب الذي رأيناه على جنبيه حتى ننظر ما يقول في جوابه . فقال الوزير : يا مولاي لا تعجل وترفق بنفسك فالصبر أجمل . فقال : وحياة رأسي وتربة العباس إن لم تسأله أخمدت منك الأنفاس . فعند ذلك التفت الشاب إلى الوزير وقال : مالك مع رفيقك وما الخبر ؟ فقال : خير يا مولانا . فقال : سألتك بالله إلا ما أخبرتني بخبره ، ولا تكتم عني شيئاً من أمره . فقال : يا مولاي ! إنه أبصر على جنبيك أثر سياط ، فتعجب من ذلك غاية العجب وقال : يا لله العجب ! الخليفة يضرب ؟ وقصده يعلم ما السبب ؟ فلما سمع الشاب هذا الكلام تبسم وقال : اللهم فنعم ، واعلموا أن حديثي عجيبٌ وأمري غريبٌ لو كتب بالإبر على آماق البصر لكان عبرة لمن اعتبر ، ثم تأوه وأن واشتكى وبكى وأنشد : حديثي عجيب فاق كل العجائب . . . وحق إلهٍ غامر بالمواهب فإن شئتمو أن تسمعوا إلي فأنصتوا . . . فيطرب هذا الجمع من كل جانب وأصغوا إلى قولي ، ففيه إشارة . . . وإن كلامي صادق غير كاذب لأني قتيل من غرام ولوعة . . . وقاتلتي فاقت جميع الكواعب لها مقلة كحلا وخد مورد . . . ويقتلني منها قسيُّ الحواجب وقد حس قلبي أن فيكم إمامنا . . . خليفة هذا الوقت ابن الأطايب وثانيكمو يدعى الوزير بجعفر . . . وفي الحق يدعى صاحباً وابن صاحب وثالثكم مسرور سيفاف نقمةٍ . . . فإن كان هذا القول حقاً بصائب فقد نلت ما أرجو على كل حالةٍ . . . وجاء سرور القلب من كل جانب قال : فعند ذلك حلف له جعفر أنهم لم يكونوا المذكورين ، فضحك الشاب وقال : الذي أعرفكم به أني ما أنا أمير المؤمنين ، وإنما سميت نفسي بهذا الاسم لأبلغ ما أريد من أبناء المدينة ، واسمي علي بن محمد الجوهري ، وإن أبي كان من الأعيان ، ومات وخلف لي أموالاً لا تأكلها النيران من ذهب وفضة ولؤلؤ ومرجان وياقوت وجوهر وزمرد وبهرمان وحمامات وغيطان وبساتين وفنادق وطواحين وعبيد وجوار وغلمان ، فلما كان في بعض الأيام وأنا جالس في حانوتي وحولي الحشم والخمد ، وإذا أنا بجارية