نشوان بن سعيد الحميري
154
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وقد ولدناه مراراً ، والله باعثه جهاراً ، وجاعل له منا أنصاراً ، ويعز الله بهم أولياءه ، ويذل بهم أعدائه ، ويضربون الناس دونه عن عرض ، وسيفتح لهم كرائم الأرض . يعبد الرحمن ، ويزجر الشيطان ، ويكسر الأوثان ، ويخمد النيران . وقوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . ويقول الحق ، وينطق بالصدق . قال فخر عبد المطلب لله ساجداً . فقال له الملك : ارفع رأسك ، فقد ثلج صدرك ، وعلا كعبك ، وارتفعت مرتبتك ، وقرت عينك ، هل أحسست من أمره شيئاً ، أو رأيت أثراً يا عبد المطلب ؟ قال : نعم ، يا أيّها الملك ، كان لي أبن ، وكنت به معجباً وعلبه حدباً رفيقا ، من شدة حبي إياه ، وإكرامي به ، زوجته كريمة من كرائم قومي ، اسمها أمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فجاءت بغلام سميته محمّداً ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعم ، بين كتفيه علامة ، أو قال شامة ، وفيه كل ما ذكرت من العلامة قال له سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، انك لجده يا عبد المطلب ، قول صدق غير كذب ، وإنَّ الذي نطقت به كما قلت لك ، فاحتفظ بابنك ، وأحذر عليه من اليهود ، فإنهم له عدو ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا . واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أنَّ تدخلهم النفاسة من أنَّ تكون لك الرئاسة ، فيبتغون لك الغوائل ، وينصبون لم الحبائل ، وهم فاعلون د أو أبناؤهم ، فكن على حذر منهم ، ولولا أنَّ الموت مجتاحي قبل مبعثه لصرت بخيلي ، حتى استحكم أمره ، وأهل نصرته منها ، وموضع قبره فيها ، ولولا إني أخاف عليه الرزايا ، واتقي عليه الآفات وأخشى عليه العاهات ، لأوطأت أسنان العرب كعبه ، ولا علنت