نشوان بن سعيد الحميري

142

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

بسيوف مرهفات . . . تقصم الأصلاب قصما أو لعل الدهر يوماً . . . بعد هذا أنْ يلما نقموا أمراً يسيراً . . . وأتوا أمراً أطما فمضى رياح بن مرة الذي أفلت من القتل حتى أتى الملك حسان بن أسعد الكامل مستغيثاً ، فوجده بنجران معسكراً يريد التوجه إلى العراق ، فدخل عليه وشكا إليه ما كان من غدر جديس بطسم وبمليكهم عمليق ، وأنه كان في طاعته ، فغضب حسان من فعل جديس وغدرهم بطسم ، ونهض إليهم بجنوده ، فقال له رياح الطسم : أيّها الملك ، إنَّ فيهم امرأة - زرقاء - تنظر على مسيرة ثلاثة أيام ، وستنذر قومها إذا رأت الجنود فيهربون ، فأمر الملك حسان جنده ، أنْ يحمل كل واحد منهم غصناً من الشجر فتكون فيأيديهم ، فيغطون بتلك الأغصان نفوسهم ، ففعلوا ذلك وساروا إلى اليمامة ، فنظرت الزرقاء إلى الجيوش قد أقبلت ، ورأت رجلاً منفرداً من الجيش يخصف نعلا له . فقال قوكها : ما ترين ؟ فقالت لقد جاءتكم حمير ، وسارت إليكم الشجر ، قالوا كيف تسير الشجر ، لقد خولط عقلك ، فكذبوها حتى ورد عليهم حسان بن أسعد تبع بالجنود وهم على غير استعداد للحرب ولا للهرب ، فتحصنوا في قصورهم ، فأقاموا يحاربهم حتى اسنزلهم ، فضرب أعناقهم جميعاً ، فلم يفلت منهم أحد ، وأمر الملك بالزرقاء فأدخلت عليه ، فقال لها : بم نلت هذا البصر ؟ فقالت بحجر الأيمد ، كنت أدقه وأكتحل به كل ليلة إذا أويت إلى فراشي ، فأمر الملك بقلع عينها ، فوجدوا للحدقتين عروقاً سوداء من الكحل وكثرته ، وكانت المرأة تسمى اليمامة ، وكان وادي اليمامة يسمى جوا ، فسمي باسم اليمامة . وقد ذكرها الشعراء ، قال بعضهم وهو سطيح الكاهن :