نشوان بن سعيد الحميري
12
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
وخذ حام من الأمر حظه . . . إذا صدقوا يوما على الحق واقبل فإن جنحوا بالقول طاعة . . . يريدون وجه الحق والعدل فاعدل ولا تظهرن الجور في الناس يجتروا . . . عليك به ، واجعله ضربة فيصل ولا تأخذن المال من غير وجهه . . . فإنك إنْ تأخذه بالرفق يسهل ولا تتلفن المال في غير حقه . . . فإنَّ جاء مالا بد منه فأسدل وداو ذوي الأحقاد بالسيف إنَّه . . . متى بلق منك العزم ذو الحقد يعقل وكن لسؤال الناس غيثا ورحمة . . . ومن يك ذا عرف من الناس يسأل وإياك والضيف الغريب فإنه . . . سيثني بما تؤتيه في كل منزل ثم رجع سبأ إلى اليمن ، فبنى السد الذي ذكره الله تعالى في كتابه ، واسمه العرم . وهو سد يقبل إليه سبعون واديا بالسيول . ولمّا أسس قواعد السد بناه ولم يتممه . وسبأ هو الذي قسم الملك بين ولديه حمير وكهلان ، ونصب ولده حمير ملكا بعد أنْ جمع أهل مملكته ، وأجلس ولده حمير عن يمينه وولده كهلان عن يساره ، وقال للناس : هذا يصلح ليمني أنْ تقطع شمالي وهل يصلح لشمالي أنْ تقطع يميني ؟ قالوا : لا يصلح ذلك لهما ، فقال أرأيتم إنَّ غفلت عنها وأراد بعضهما أنْ يقطع بعضا ، ما أنتم صانعون ؟ فقالوا جميعا : نمنع اليمين عن الشمال ، وتمنع الشمال عن اليمين ، فقال : أعطوني العهود على ذلك . فأعطوه العهود والمواثيق على منع بعضهما من بعض ، فقال : أيها الناس إني لم أرد بيدي إلاّ ولدي هذين حميرا وكهلان ، ولا آمن أنْ يختلفا بعدي ، فأعطوا حميرا من ملكي ما يصلح لليمين ، وأعطوا كهلان ما يصلح للشمال . وإني جعلت حميرا عن يميني لأنه أكبر من كهلان ، وجعلت له ما يصلح لليمين . وجعلت كهلان عن شمالي ، لأنه أصغر من حمير ، فجعلت له ما يصلح للشمال . فقالوا جميعا : يصلح لليمين ، والسيف والقلم والسوط ، وحكموا للشمال بالعنان والترس والقوس