نشوان بن سعيد الحميري

13

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

والدواة ، وقالوا : إنَّ صاحب السيف يصلح للثبات والوقوف في موضعه ، وصاحب القلم لا يكون إلا مديرا فاتقا راتقا آمرا ناهيا ، وصاحب السوط لا يكون إلاّ رائضاً سائساً . وحكموا أنَّ صاحب الوقوف والثبات والفتق والرتق والتدبير لا يكون إلاّ الملك الأعظم الراقد في دار المملكة وهو حمير ؛ وحكوا أنَّ العنان وصرف لهوادي الخيل ، للذب عن الملك نكاية الأعداء حيث كانوا ، وحكموا أنَّ الترس يرد به البأس عند اللقاء ، وأنَّ القرش ينال به الناوئ والمعادي على البعد منها ، وحكموا أنَّ جميع ذلك لا يصلح إلاّ لحائط الدولة والذاب عنها وعن بيضتها والقائم بحروبها وفتوحها وإصلاح ثغورها : وهو كهلان . فتملك حمير الملك الراتب في دار المملكة ، وسلم إليه فكنى أبا أيمن لجلوسه عن يمين أبيه ، وتقلد كهلان الأطراف والثغور والحروب ومنتوأة الأعداء حيث كانوا ، فلم يزلا على ذلك وأولادهما وأولاد أولادهما : ومن ولد حمير ملك قائم بالملك ، ومن ولد كهلان ولد قائم بالثغور والأعمال وقود الجيوش والغزو إلى العدو حيث ك ، وكان لكهلان على حمير المعونة بمثل معونة اليمن للشمال في الرمي بالقوس والنزع عليها بالنبل ؛ وهما في غير القوس والمال والنجدة ؛ وكان لحمير على كهلان الطاعة وكفاية ما تقلد من رتق الفتق وسد الخلل واستخراج الأتاوات . وفي ذلك يقول هي بن بي أحد من حضر القسمة هذه : ما سد هذا الورى أبناء قحطان . . . إلاّ بفضل لهم وإحسان ما في الأنام لهم حي يشاركهم . . . ولا لواحدهم في الأرض من ثاني لم يشهد الناس في بدو ولا حضر . . . حكما كحكم عظيم الملك والشان سبا بن يشجب لا بنيه وإنهما . . . للسيدان الرفيعان العظيمان