محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
76
الفتح على أبي الفتح
وفي الأوراق المنسوبة إلى الصاحب تهزؤ بهذا البيت مستطرف قال : ومن تعقيده الذي لا يشق غباره ، ولا تدرك آثاره قوله : وللترك للإحسان البيت . وما أشك أن هذا البيت أرفع عند أمته من قول حبيب : وقلت للحادثات استنبطي نفقاً . . . فقد أظلك إحسان بن حَسّانِ ولا أدري أمن قوله : بتعقيده الذي لا يشق غباره أتعجب ، أم من تشبيهه هذا البيت بيت أبي تمام . وكلا الأمرين عجيب . أما زعمه إنه قد عقد فوجه التعقيد ما لا نعلمه . فإنه لم يقدم لفظه ، ولا أخر أخرى عن موضعها ، ولا غرب في المعنى ، ولا في اللفظ ، وإنما قال : ترك الإحسان خير لمحسنٍ إذا لم يرب إحسانه . ألا ترانا حين فككنا النظم ، وجعلناه نثراً أتينا بمثل لفظه سواء من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تقديم ولا تأخير . فليت شعري أين التعقيد . وأما قوله : ( ما أشك أن هذا البيت أوقع عند حملة عرشه من بيت حبيب ) فلا أعلم ما التجاور بينهما والتشارك . ولعله رأى إشراكهما في لفظة الإحسان تشابهاً . وحبيب يقول : قل للحادثات جدي في الهرب واتخذي نفقاً في الأرض فقد أظلك إحسان هذا الممدوح وهو يعفي على آثارك .