محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

74

الفتح على أبي الفتح

كأنه يعتذر للدهر يقول : وإن كان يسيء في وقت ، فقد أحسن في وقت . فلولا إنه جمع بيننا فأولانا هذه المنة لكنّا لا نعد عليه ذنباً بتفريقه شملنا . وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى وفيما هو قريب منه قول أبي تمام : والحادثات وإن أصابك بؤسها . . . فهو الذي أنباك كيف نعيمها وكأن قوله : ونَذَيمُهُم وبهم عرفنا قدره . . . وبضدها تتبين الأشياء من هذا الباب أيضاً إلا أن في البيت الأول فضلا وهو نفحه عن الدهر ، وتصويبه لما أتاه وعذل من يذمه على إساءته بعد إحسانه . وليس في قوله : ونذيمهم وبهم عرفنا فضله . غير إنه يقول : أظهر حسن فضائله قبح أخلاق اللئام إذا قربوا إليه . وبيانه في قول البحتري : وقد زادها إفراط حسُنِ جوارُها . . . خلائق إصغارٍ من المجد خيّب وحسن دراريّ الكواكب أن تُرى . . . طوالع في داجٍ من الليل غيهب