محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

57

الفتح على أبي الفتح

( عيني ) في قوله : كما صدقت عيني : مفعول ، وفاعل صدقت الطيف . أنثه لأنه يعني المرأة . وهذا كما تقول : صدقتُ زيداً الحديث ، وصدقتك سن بكري في المثل الجاري ، فان هذا التأويل لا يغير المعنى ، ولكنه رديء في صناعة الشعر أن يكون ضمير شيء واحدٍ مذكراً ومؤنثاً يؤتى به في بيت واحدٍ . وقوله : أدمنا طعنهم والقتل فيهم . . . خلطنا في عظامهم الكعوبا كعب الإنسان جمعه كعوب وكذلك كعب الرمح جمعه كعوب . قال الشاعر : وكنت إذا غمزت قناة قوم . . . كسرت كعوبها أو تستقيما وإنما أوردنا هذا البيت ليعلم إنه يعني كعوب الرمح ، لا كعوب الرجل لأن الكعب أيضاً من العظام . وإنما أراد أن كعوب الرمح كسرناها فيهم لكثرة طعنهم حتى اختلطت بعظامهم . ولقائل أن يقول يعني قطعنا الأرجل ، وكسرنا الأذرع والسوق حتى صارت الكعوب مخالطة غيرها من العظام وحس