محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

58

الفتح على أبي الفتح

ذلك لما كان الكعب لا يسمى به غير تلك الهنة الناتئة الثابتة في الاجل ، وغيرها عظم ويكون هذا كقوله : حتى تتلاقى الفهاق والأقدام يعني قطعت الرؤوس والأرجل ، فاختلطت الفهاق ، وهي مواصل الرؤوس في الأعناق بالأقدام إلا أن المتنبي ما أراد غير المعنى الأول ، كانت الصنعة فيه . والغرض تشبيه كعوب الرمح بمفاصل العظام وجمعه كما في الحرب وفي الشعر . وقال الشيخ أبو الفتح : أدمنا أي خلطتا ، وجمعنا ويدعى للمتزوجين فيقال : أدم الله بينكما وأنشد : إذا ما الخبر تأدمه بسمنٍ . . . فذاك أمانة الله الثريد وهذا جيد ولا يمنع أن يكون أدمنا من الإدامة . بل الإدامة أحسس إذ كان يعني أنا لم نزل نطعنهم حتى اختلطت العظام بكعوب الرماح . وخلط الطعن بالقتل لا فائدة فيه كبيرة لذكره فإنهما مختلطان وإن لم يقله أبو الطيب . وقوله : كأن نجومَهُ حليٌ عليه . . . وقد حُذيت قوائمُهُ الجبوبا شبه النجوم بالحلي على الليل ، وأراد أن يصفه بالسبوغ فقال : وقد حذيت قوائمه الجبوب ، والجبوب : الأرض ، يعني كأن الليل جعل الأرض له حذاء فهو من السماء متصل بالأرض ويجوز أن يعني بذلك