محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

46

الفتح على أبي الفتح

إنما تعجب من كتمان الليل مع ضوئها وحسنها . ولا ذلك لم يكن لتعجبه وجه . وقوله : مثلت عينك في حشاي جراجة . . . فتشابها كلتاهما نجلاء هذا البيت ظاهر المعنى . إلا أني شاهدت كثيراً من الفضلاء يغالطون في معنى قوله : مثلت عينك في حشاي جراحة ويظنون أن معناه : خيلتها إلي ، وصورتها عندي جراحة . وقولون هذا كما تقول : فلان غصَّة في صدري ، وشجي في حلقي وإن لم تكن لذلك حقيقة يراد به وهو يحل محل الغصة من الصدر والشجي في الحلق . وكذلك هذه العين تحل محل الجراحة في حشاي . وهذا كقوله في شعره أيضاً : ممثلة حتى كأن لم تفارقي . . . وحتى كأن اليأس من وصلك الوَعدُ وقوله أيضاً : كانت من الحسناء سؤالي إنّما . . . أجلي تَمثّل في فؤادي سُولا أي تخيل وهذا خطأ فاحش ، إذ كان آخر هذا البيت ينقص هذا القول بقوله : فتشابها إذ هي عين واحدة ، وتشابها فعل اثنين . ومعنى البيت : مثلت ، أي أحدثت لعينك مثالا في حشاي . أي جرحته جراحة