محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
340
الفتح على أبي الفتح
وقريب منه قوله : سهرت بعد رحيلي وحشة لكم . . . ثم استمر مريري وارعوى الوسن وقول البحتري : لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه . . . وأبرح مما حل ما يتوقع وقوله : كأنَّ رقاب الناسِ قالت لسيفه . . . عدوّك قيسي وأنت يماني هذا من أفراد أبيات أبي الطيب المتنبي بل من أجود جيده . وذاك أن شبيبا هذا الخارجي عربي من بعض بطون قيس عيلان . وبينهما وبين اليمن عداوة ما قد شهر . وقد جرت العادة بنسبة السيوف إلى اليمن . ثم أن شبيباً قتل . فيريد إنه قتل بسيف نفسه ، ولم يقتله كافور . فيريد كأن الرقاب لما حل بها من عظيم ضربه لها أرادت التغريب بينه وبين سيفه فقالت لسيفه : أنت يمني ورفيقك من قيس عيلان فهلا قتله . فسمع منها ما قالت فقتلته طالباً ترة نفسه ، وترة اليمن في قيس عيلان . فانظر ما أحسن ما عبَّر عن قتله على يد كافور وهذه القصيدة من أولها إلى آخرها هجو ( لكافور ) ومدح لشبيب ومعرضها مدح كافور ، وذم شبيب . فتأمل ، فالصنعة فيها عجيبة جداً .