محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

305

الفتح على أبي الفتح

وقوله : أرانب غير أنهم ملوك . . . مفتحة عيونهم نيام قال الشيخ أبو الفتح : المعهود في مثل هذا أن يقال : هم ملوك إلا أنهم في صور الأرانب . فتزايد وعكس الكلام مبالغة فقال : أرانب غير أنهم ملوك . فجعل الأرانب حقيقة لهم والملوك مستعاراً منهم . وهذه عادة منه يفارق بها أكثر الشعراء . وهذا على ما قله غير أن الذي أتى به أبو الطيب أحسن في مذهب الشعراء وبقي من الشعر ما يستغنى عنه ، وهي أرانب . وقد جرت العادة بأن تشبه في الذلة والخسة بالكلاب ، وفي الروغان والجبن بالثعالب . ولم نسمع أحدا قال عند السب والذم هو أرنب . وقد سألت عن ذلك بعض من حضر من أهل الأدب فقال : أراه قال ذلك لأن الأرانب تحيض . فهو يدعي أنهم كالنساء اللواتي يحضن . ولو كان كما زعم لكان الأولى أن يقول : نساء . ليجمع الضعف والذلة إلى الحيض . والقول فيه ما أقول : وذلك أن الأرنب لا يطبق جفنه يقضان ولا نائما ، ولا حيا ولا ميتاً . فهو يقول : عيونهم مفتحة كالأيقاظ ، وهم في الحقيقة نيام ، فهم في ذلك أشباه الأرانب مع ذلتها ودناءة قدرها . وإذا كان ذلك موجوداً في الأرانب فالذي يحكى أن الذئب ينام بإحدى مقلتيه ويحترس بالأخرى ( غير ممتنع ولعله مما يطبق جفنا واحدا فظن الشاعر إنه يحترس بالأخرى ) فقال :