محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

288

الفتح على أبي الفتح

مما يسأل عنه . فيقال : كيف ذاك ، وهي لا تخلو من المخالب فعن ذاك جوابان . أحدهما يعني به الفرخ الحدث الذي لا يمكنه الانتفاع بمخالبه لضعفه والمسّن الذي عجز عن طلب القوت . ألا تراهم يقولون في المثل : أبر من النسر . ويفسرون ذلك بأن النسر إذا أسس آوى الوكر وجعل فرخه يزقه كما كان يزقه في حداثته . فهذا جواب يوضحه قوله أحداثها والقشاعم . يريد فرخها الذي ينهض ، ومسنها الذي عجز عن النهوض . وأما الجواب الثاني إنه يريد وما ضرها لو خلقت بغير مخالب . كما تقول : ما ضر النهار ظلمته مع حضورك ، وليس النهار مظلماً ولكنك تريد : ما ضر النهار لو خلق مظلماً مع حضورك . فتأمله فهو وجد جيد . وقوله : والقوائم لا فائدة في ذكرها غير القافية . على إنها لم كانت السيوف لا ينتفع بها إلا بقوائمها أتى بها . وإن قال قائل : يعني قوائم خيله التي سارت إلى الحرب كان وجهاً . على إنه قال : يفدي سلاحه وقوائم خيله ليست من السلاح . وقوله : إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً . . . مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم الجوازم كلها للتعويق منها ( لم ) للنفي ، ولا للنهي ، ولام الأمر للغائب ، ولا للحاضر ففيه معنى تراخي وصول الأمر إليه . وحروف الجزاء شرط ، فكلها تعويق يريد أن ما تنويه إذا كان فعلا مستقبلا مضى ووقع قبل ان يعوقه معوق لسعادة جدك ، أو لسرعة ما تمضيه . ويجوز